الرئيسية \
2018/08/26 الحدث
شؤون داخلية
الكاتب : مازن بلال

   ما يعمل عليه المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا ينتقل بشكل سريع نحو رسم ملامح باهتة في الأزمة السورية، فهو دعا روسيا وإيران وتركيا لاجتماع في جنيف لبحث اللجنة الدستورية، وهو لقاء لا يمنح مقررات سوتشي شرعية فقط، بل يتعامل أيضا مع معادلة جديدة للقوى في سورية، فهذا الاجتماع لا يضم الأطراف التقليدية التي اعتادت الذهاب إلى جنيف لإطلاق التصريحات، ويستبدل بشكل فعلي المساحة القديمة للأزمة السورية بمعادلة إقليمية فقط، ويتمسك دي ميستورا بالنقطة المتبقية من كل سنوات التفاوض، فالدستور السوري ليس مفتاح الحل بقدر كونه كل ما تبقى من صراعات المنصات السياسية في جنيف.

   عمليا فإن لقاء جنيف المرتقب يعبر عن لقاء المسارات ضمن نقطة "الشرعية الدولية" للحل السياسي، فمن سيجتمع بهم المبعوث الدولي هم من أطلق مسار "أستانه" الموازي لمسار جنيف، وفي التقاء المسارين فإن المحطات الداخلية السورية تبدو مربكة بعد أن فقد معظم اللاعبين الزخم الدولي، فبالنسبة لوفد "الهيئة العليا للتفاوض" الذي ضم في آخر لقاء في جنيف كل طيف المعارضة حسب تصور دي ميستورا، أصبح الآن دون نقطة لقاء واضحة حيث يتوزع ما بين رؤية تركيا المشوشة، وموسكو التي تسعى لإيجاد قاعدة سياسية لمرحلة ما بعد الحرب، والواضح أن هذه "القاعدة" بالنسبة لأطراف المعارضة في وفد "الهيئة العليا" هو ما يرسمه الأمر الواقع، فليس هناك سوى برنامج التوازنات الإقليمية والدولية الذي يحدد مساحة تحرك كل طرف.

   المفارقة هي أن حرية التحرك أصبحت إمكانية متاحة لكافة القوى خارج وفد "الهيئة العليا"، فالمساحات الإقليمية والدولية لم تعد متاحة إلا في حدود التوازنات الدولية، بينما تملك كافة "قوى الداخل" السوري هامشا أوسع لرسم تواجدها على المشهد السياسي، ورغم كافة التعقيدات التي يتسم به العمل في الداخل السوري، لكنه يحمل عاملين أساسيين:

  • الأول هو عملية بناء القوى المجتمعية بعد أزمة كسرت الكثير من الأطر القديمة، وسواء تعلق الأمر بالانتخابات المحلية أو بكافة المبادرات التي ترسم على الأقل خطوط العمل المجتمعي القادم، فإن القوى الاجتماعية للمرحلة القادمة تتبلور ملامحها العامة عبر العمل خارج إطار ما يحدث في جنيف تحديدا.

   بالتأكيد فإن إنضاج القوى المجتمعية يتم اليوم عبر تجميع وتطوير خبرات مشتتة، لكنه في نفس الوقت يتأسس خارج النطاق التقليدي للنخب الثقافية والسياسية، وهذا الأمر يحتاج لقراءة دقيقة من أجل ربط السياسي بالمجتمعي بشكل فعال للحفاظ على المكون العام لسورية، المجتمع والدولة، الذي استطاع البقاء طوال سنوات الأزمة.

  • الثاني عمليات البحث الاقتصادي غير البعيدة عن بناء القوى المجتمعية، فمهما كانت نوعية القرارات الحكومية، إلا أن إيجاد الاتجاه الاقتصادي لمرحلة ما بعد الحرب ترسمه هذه تلك العلاقات التي تتصاعد بشكل واضح ما بين ظهور ملامح القوى المجتمعية والمحاولات الاقتصادية الرسمية أو غيرها.

  ما يعانيه المجتمع اقتصاديا هو المجال الأول للعمل لكافة القوى في الداخل السوري، وإذا كانت تجربة الانتخابات القادمة لن تقدم الكثير نتيجة الوضع القائم، لكنه تعتبر إحدى الممكنات لبناء التجارب القادمة، فالمسألة ليست في نتائج الانتخابات بل بالعملية بحد ذاتها، وبما تتيح من عمليات بناء، وما ينطبق على الانتخابات يمكن سحبه باتجاه كافة الأنشطة التي يمكن أن تظهر لدعم خارطة البناء الاجتماعي – السياسي القادمة.

    هناك استحقاق سوري لبناء الشؤون الداخلية بعد أن شتتها سنوات الحرب، وهذا العمل سيقرر المشهد العام بعيدا عن لقاء جنيف وغيرها، ففي النهاية من يستطيع إيجاد الفارق هو القدرة على دفع المجتمع نحو مساحة مختلفة كليا عن التوازنات التي يرسمها دي ميستورا بحنكة.

رابط المقال:

http://alwatan.sy/archives/163514

 
المصدر : الوطن
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s