الرئيسية \
2011/11/15 الضفــّــــــــة الأخـــــــرى
أميركا والقلة القابعة على القمة
الكاتب : فيكتور ديفز هانسون

 منذ أيام قليلة، صبت السيدة الأولى ميشيل أوباما جام غضبها على "القلة القابعة على القمة"، التي ترتكب جميع الأمور السيئة. وقبل أشهر قليلة مضت، بدأنا نسمع بنسبة الـ"1%" من المسؤولين عن الفوضى الاقتصادية الحالية. فهم فيما يبدو يحصلون على المال على حساب الـ"99%" المتبقين. فهل هم أشرار العام الماضي ذاتهم، الذين لم يدفعوا "حصتهم العادلة" من دخولهم السنوية التي تجاوزت 200 ألف دولار؟

 وهل يتضمنون الأطباء الجشعين الذين، وفقاً لما أكده الرئيس في وقت من الأوقات، يبترون أعضاء الجسم وينتزعونها بتهور من أجل الربح؟ وهل ينتمي طبيب المسالك البولية الخاص بي إلى أولئك الـ"1%"؟ إذ أنه اكتشف السبب وراء حصى كليتي ولكنه على الأرجح يجني أرباحاً كبيرة. وهل كان المزارع المجاور واحداً من الـ"1%" أيضاً؟ فلا بد أنه يجني ما يزيد على 200 ألف دولار ولكنه، حاله كحال العديد من المزارعين الآخرين في المنطقة، توصل إلى وسيلة لإنتاج اللحم البقري والقطن، بطريقة أرخص وأكثر فعالية من تلك التي يتبعها المزارعون في سائر بقاع الأرض تقريباً، وهو بذلك يساهم في إثراء مقاطعته وولايته ووطنه.

إنني أكتب هذه المقالة على كمبيوتر "ما كبوك برو" المحمول. لذا فأنا أتساءل عما إذا كان الرئيس التنفيذي الراحل لشركة "أبل" ستيف جوبز، واحداً من أصحاب المليارات المتهمين؟ هل ينبغي أن أكون غاضباً أم ممتناً لأنه جمع المليارات من خلال استبدال أدواتي القديمة، من مقص ولاصق وسائل تصحيح، التي تعود إلى سبعينات القرن الماضي، بشكل نهائي؟ هل كان جوني ديب بحاجة لأن يجني 50 مليون دولار خلال السنة الماضية وحدها؟ أو هل كان ليوناردو ديكابريو بحاجة لأن يحصل على 77 مليون دولار؟ ألم يكن بإمكانهما أن يكتفيا بأجر لا يتجاوز المليوني دولار في عام 2010، وأن يمررا بالتالي جزءاً بسيطاً من مدخراتهما إلى محبيهما الذين يبتاعون تذاكر أفلامهما؟

ما هو ذلك النظام الذي يسمح لأوبرا وينفري أو النجم الراحل مايكل جاكسون، بتكديس ما يقرب من مليار دولار؟ وهل يعد المخرج اليساري مايكل مور، الذي يقال إنه يساوي 50 مليون دولار، واحداً من أولئك الـ"1%"؟ ولم قد يحتاج عدو للرأسمالية كهذا إلى هذا السخاء الرأسمالي الهائل؟ هل ترغب الإدارة الأميركية ومؤيدوها حقاً في فصل الملايين من الأميركيين المتنوعين، بالحاجز الأخلاقي المسمى "القلة القابعة على القمة"؟ وهل ينتمي الليبراليون أمثال السيناتور جون كيري والسيناتور دايان فاينشتاين، وهما من أغنى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، إلى تلك المجموعة النخبة؟

وماذا عن وارن بافيت وبيل غيتس، اللذين تزيد ثروة كليهما على 100 مليار دولار؟ فهما من المحسنين بلا شك، ولكن أعمالهما الخيرية مبنية على افتراضين اثنين، إذ أن كليهما فيما يبدو يثق بالقطاع الخاص أكثر من ثقته بالحكومة لإدارة عقاراته الواسعة، ولا يريان أي إشكال في تجنب ضرائب تركات بمليارات الدولارات، المستحقة للخزانة الاتحادية التي تعاني من الإفلاس في الوقت الحالي.

هل يعد جورج سوروس من "أصحاب الطائرات النفاثة"؟ فهو أوشك على التسبب في إفلاس "بنك أوف إنغلاند" من خلال بيعه الجنيه الاسترليني بخسارة، وأدين في فرنسا بالانخراط في نشاط أسهم غير شرعي. وعوضاً عن الالتزام بضوابط الكشف المالي الاتحادية الجديدة، فقد أخبر بعض مستثمريه في الخارج بأن يحتفظوا بأموالهم. وهل يعد بيتر أورزاغ، المدير السابق لميزانية الرئيس الأميركي باراك أوباما، مصرفياً ثرياً؟ لقد ترك الإدارة الأميركية ليدخل من "الباب الدوار" لشارع وول ستريت، حيث أصبح مصرفياً غنياً يعمل لدى "سيتي غروب".

فهل نريد حقاً أن نسير في درب هذا؟ إن استخدام خط أحمر مالي جديد على نحو قاس لتقسيمنا، هو أمر خطير، إذ إن الأشخاص الأكثر ترجيحاً للتحليق بطائرات نفاثة، هم أنفسهم أفراد النخبة الذين يشاركون في حفلات جمع التبرعات الضخمة التي يقيمها الرئيس أوباما، ويلعبون معه الغولف في الملاعب الأكثر حصرية على مستوى العالم، أو يقومون بزيارة مصيف "مارثا فينيارد" ووادي "فيل"، حيث يقضي أفراد العائلة الأولى عطلتهم في بعض الأحيان. ولا يرتدي جميعهم بدلات مخططة أو ملابس من غوتشي، ولكن يمكنهم التسكع في طرقات وول ستريت كالممثلين، ومغني الراب، والمخرجين الذين يرتدون الجينز وقبعات البيسبول.

وبمعنى أوسع، فإنه يجدر بنا أن نتذكر بعض الأمور، فيما يتعلق بمشاعر الحسد والحقد الموجهة نحو الأشخاص الأفضل حالاً، حيث يعتمد معظم الأميركيين بشكل يومي على برامج الرعاية الصحية والتقاعد والغذاء والغاز وأجهزة الكمبيوتر، المقدمة لهم تحديداً من قبل تلك "القلة القابعة على القمة"، التي تبدو وكأنها تثري المجتمع، بدلاً من استغلاله.

وليست سيارات "بي إم دبليو" أو "بورش" التي تمتلكها نخبة الـ"1%"، أسرع أو أهدأ أو أضمن بكثير من سيارات "شيفروليه" أو "هوندا" التي نقودها. وغالباً ما تكون إدانة الأثرياء بلا توقف، عارضاً محرجاً من أعراض توق المرء، الذي قد يصل إلى درجة الهوس، لأن يتمتع بالمزايا ومظاهر الاهتمام التي تأتي مع الثروة. وإذا كنا نريد حقاً المزيد من الإيرادات الضريبية، فإن ما يمكن الحصول عليه من نحو 50% من الأسر الأميركية التي لا تدفع ضريبة الدخل الاتحادية، يفوق بكثير ما يمكن الحصول عليه من نسبة الـ"1%"، التي تدفع الآن 37% من نسبة عائدات الضرائب المتراكمة.

وباختصار، فإن المجتمع الواثق والناجح، هو ذلك الذي لا يمجد ولا يشوه صورة طبقته الغنية، وإنما يؤمن بأن الثروة يمكن إيجادها بدلاً من انتزاعها من الآخرين. وهو يحكم ببساطة على الأشخاص الأفضل حالاً بناءً على مضمون شخصياتهم، وليس من خلال حجم محافظهم المتضخمة.

 
المصدر : البيان
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s