الرئيسية \
2015/08/08 المعـــــــادلة الصـــــــعبة
النووي الإيراني.. أبعد من الحرب على سوريا، وغير بعيد عنها
الكاتب : يزيد جرجوس

    بالفعل لقد تمت تسوية العنوان الكبير الذي شغل العالم ودول الإقليم بما فيها من مكونات، وعلى مدى ثلاثة عشر عاما، قضيناها بين التهديد والوعيد، وبين الترهيب والإرهاب، فاجتاحت دول المنطقة موجات من الحروب والتدخلات بكل ما فيها من نشوء أو تنشئة للمنظمات الإرهابية المختلفة، والتي كانت كلها مرتكزة على فكر "ديني" صادر من المملكة السعودية، وإن اختلفت مسمياتها وأشكالها. المملكة التي تعلن بوضوح اليوم خلافها مع إيران، فيما يعلن أتباعها ومستخدميها وبوضوح أيضا، العداء مع الجمهورية الإسلامية، فيكاد ذلك يثبت أن كل ما حدث (الحروب والإرهاب) هو في سياق وإطار المواجهة التاريخية الكبرى بين الغرب والشرق ممثلين بالسعودية وإيران، ولم تكن أبدا نتاجا محليا خالصا لخلافات طائفية أو مذهبية أو حتى سياسية كما يدعي البعض. فالفالق دائما واضح وفي كل دولة أو مجتمع بين من هو مع إيران (الشرق) أو مع السعودية (الغرب) وإن كابر البعض في موقفه، ولكنهم جميعا يصبون نفس المصب، فتجد "ليبراليا" ما من سوريا، يدعي العصرنة والعلمانية، ولكنه لا يرى ضيرا في كل ما تفعله المنظمات والميليشيات الإرهابية على أرض وطنه سوريا، انضماما واضحا للمشروع الغربي "العربي" لتمزيق سوريا.

  على وقع "الخلاف" الغربي الإيراني، وبمحاذاته نشبت كل تلك الصراعات والتدخلات بدأ من حرب الخليج الثالثة لتدمير العراق 2003، مرورا بالاعتداءات على لبنان وغزة، وصولا إلى مؤامرة "الربيع العربي" وتركيزها على محاولة النيل من سوريا حليف إيران وروسيا الأساسي في المنطقة، وبروز تلك الرغبة الجامحة لدى الدول الملحقة بالغرب كالسعودية وتركيا وغيرها لتمزيق سوريا حتى الإربة الأخيرة. المسألة ليست مواجهة بين "الغرب المسيحي" و"الشرق المسلم" لأننا نجد تدخل الغرب وأدواته في المنطقة يقضي على المسيحيين ويمارس التطهير تجاه وجودهم بالدرجة الأولى، وبتعمية إعلامية غربية وبمشاركة إسلامية محلية لا تخفى على أحد. كما وأنها ليست مواجه بين "العرب السنة" والإيرانيين "الشيعة" لأن نفس هؤلاء العرب كانوا أشبه بالأزلام لدى إيران "الشيعية" فقط قبل أن تنتقل هي من المعسكر الغربي إلى المعسكر الشرقي، كما أن حدود المواجهة الكونية لم تعد بخافية على أحد، فوقوف روسيا والصين غير الشيعيتين مثلا، مع إيران وسوريا وبوضوح، وتصريح كبار المسؤولين الروس بأنهم يدفعون الخطر عن موسكو في دعمهم للصمود السوري، وحمايتهم للمشروع السياسي والعلمي الإيراني. كل ذلك تضمين في المواجهة العالمية الكبرى، وكان الملف النووي الإيراني أحد أبرز محاور هذه المواجهة، أو لنقل بدقة أكثر أحد أبرز ساحات التعبير عن هذه المواجهة، ولكنه بالتأكيد ليس كل المواجهة، ولا يشكل حسمه حسما لها. تماما كما هي الحرب الدائرة ضد سوريا، كتعبير عن هذا الصراع العالمي، قد تستفيد من حسم المسألة النووية ونسبيا، ولكنها لن تنتهي بانتهائها. وتبقى القدرة على الغوص في تفاصيل الاتفاق النووي وترقب مراحل تطبيقه وآليات هذا التطبيق، هي ما سيبين لنا حقيقة الفوز والخسارة على جانبي المواجهة. ولكن ما يهم الآن وما يدفع إلى الاطمئنان، أن حدة المواجهة انخفضت، كما وأن قدرة إيران كحليف أمين لسوريا على المناورة والتحرك ستصير أفضل، كما هو مأمول من رفع العقوبات وتخفيف سياسة التهديد المستر لها.

  قد تحمل المسألة ما هو أبعد وأهم في حال تم التفاهم المخفي بين القوى العظمى على منح إيران ذلك الدور الريادي في المنطقة، وتاليا منحها فرصة أكبر لدعم حلفائها في صد المد الأصولي الذي تشهده دول ومجتمعات المنطقة، وخاصة الذي ستتأثر به دول حليفة للغرب كتركيا والسعودية والأردن. يبقى السيناريو الأخطر والأكثر تشويقا وفتحا لأبواب الاحتمالات، هو رغبة تلك القوى العظمى لابتكار تلك الحرب الباردة، أو حتى الساخنة، بين شعوب المنطقة المنقسمة بوضوح اليوم، وبعد جهد طويل وتخطيط وتنفيذ، بين إيران والعراق وسوريا ولبنان واليمن، وبين تركيا والأردن والسعودية ممثلة للخليج، في جين تبقى سلطنة عمان ومصر هي محاولة دائمة أو ضمانة لمد الجسور للعودة، أو لضبط إيقاع الصراع.

 
المصدر : سورية الغد
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s