الرئيسية \
2015/11/29 المعـــــــادلة الصـــــــعبة
(انانتيودروميا Enantiodromia) في السياسية الروسية
الكاتب : ألكسندر دوغين. ترجمة مازن بلال

   ((في هذه المقالة للباحث الجيوبولتيكي ألكسندر دوغين هناك تحليل معمق لأداء السياسة الروسية على الصعيد الدولي؛ تفسر إلى حد بعيد آداء موسكو في معظم الأزمات، استخدم الباحث فيها بعض المصطلحات التي فضلت وضعها كما هي لأنها ضمن السياق يتم شرحها مثل Enantiodromia وهي بالأساس مصطلح بعلم النفس لكارل يونع يعبر عن توازن القوى المتعاكسة في الطبيعة.. ومصطلح Caesarists الماخوذ من الاتجاه القيصري في التعامل... البحث يحلل القوى الدولية وصراعاتها من خلال آليات اتخاذ القرار))

   هناك قوة عظمى وحيدة في العالم والقليل من القوى الصغرى والكثير من المكونات الخامدة التي تحقق مصالح ضيقة عبر توظيفها في سياسات الآخرين، ويدعونها بـ"الدول ذات السيادة" ومعظمها أعضاء في الأمم المتحدة. ولكن هذه "السيادة" اليوم وهمية وصورية فقط.

السيادة هي مقياس للقوة؛ فبدون قوة لا توجد سيادة. ووفقا لعالم السياسية الأمريكية س. كراسنير: " السيادة نفاق منظم" (1). هذه هي الحقيقة.

يتم توزيع القوة بشكل هرمي في العالم.(2)

تتوضع الولايات المتحدة في أعلى هرم القوة. ويتم خدمة نفوذها من قبل عدد من الدول المؤثرة، والمتصلبة في بعض الأحيان، ولكنها موالية بشكل دائم: الاتحاد الأوروبي، واليابان، وتركيا، إضافة لوكلاء متميزون في العالم الإسلامي: المملكة العربية السعودية وقطر وباكستان.

البلدان الأخرى في نطاق توزع القوة هي تلك القادرة على التناقض الفعال في بعض المجالات مع الولايات المتحدة. وهي تننتمي إلى "العالم الثاني" (ليس الأول، ولكن ليس الثالث): إنها مجموعة البريكس وباقي الدول المشابهة لها. إن دولا مثل البرازيل (بالاجمال أمريكا اللاتينية) ، وروسيا، والهند والصين وجنوب أفريقيا (وإجمالا دول الصحراء الإقريقية)، وبالإمكان أن تشمل هذه القائمة بعضا من الدول الإسلامية، حيث تسعى الدول في هذا النطاق إلى الاستقلال عن الولايات المتحدة قدرة الإمكان.

   باقي الدول لا علاقة لها بمسألة اقتسام القوة، وعندما تجاور دولة أقوى فإنه يتم دوسها تحت الأقدام في كل المسائل المحلية. وهذه الدول تشكل ذريعة لفرز الأمور بين القوى الدولية من الدرجة الأولى والثانية. فهذه الدول هي نوع من العمالة الوافدة داخل السياسة الدولية.

الولايات المتحدة: هيكل القوة من الدرجة الأولى

ما هو مهم الآن هو بنية القوة العظمى (الولايات المتحدة) الذي تحدده أعلى صيغ الأيديلوجية – الليبرالية (مثل العولمة واعتبار أكبر مهمة لها إنشاء ديمقراطيات في العالم)، إضافة لوسيلتين كفيلتين بتحقيق الهدف النهائي في انتصار الليبرالية على النطاق العالمي:

1.      طرق التجارة السلمية.

2.      استخدام القوة العسكرية.

يعتقد التجار (الحمائم) في حكومة الولايات المتحدة أن من مصلحة الليبرالية تحفيز الآخرين بالاقناع والعروض المغرية، أما "فارضو السياسات" (الصقور) فمقتنعون أن أسرع طريقة لتحقيق هذا الهدف يكون عبر الهيمنة العسكرية والجيوبولتيكية المطلقة الأميركية على نطاق عالمي (فالولايات المتحدة هي معقل الليبرالية، وكلما كبرت أكثر زاد تأثير الليبرالية، وكلما أصبحت أفوى تعمقت قوة الليبرالية). وهناك توافق عميق بين "التجار" و "فارضو السياسات": كلاهما يتحرك نحو نفس الهدف المشترك، ويدعون في نفس الوقت لحكومة عالمية واحدة ووقوة وطنية أمريكية؛ والفارق الوحيد بينهما هو في اختيار الوسائل الكفيلة بتحقيق هذا الهدف المشترك. ويتجادلون فيما بينهم، ولكن الجدل ينتهي عند ظهور قوة من الدرجة الثانية في الأفق.

عند ذلك يتحركون بصورة جماعية: الأمور الهامة تجمعهم، خصوصا في مواجهة العدو والمنافس. كل التناقضات هنا ذات طبيعة تكتيكية محضة. إن مجلس العلاقات الخارجية (CFR) والمحافظين الجدد ودعاة السلام والعسكريين الأمريكيين هم على المستوى الاستراتيجي والأساسي كيان واحد. كلهم وفي المقام الأول ليبراليون، ويتشاركون الأيديولوجية اليبرالية، التي يمكن تعريفها اليوم بأنها "الأيديولوجية الأمريكية".

إذا فهمنا هذا الأمر فسنفهم كل شيء تقريبا عن بنية العالم الحديث.

تسوية واقع Enantiomerical

  للننظر بالتفصيل للقوى الثانوية، أي القوى الموجودة ضمن الفئة الثانية، وتنتمي روسيا الحديثة إليها.

  إن بنية هذه الفئة تستند إلى هيكلية القوة الأولى (الولايات المتحدة)، وهي متشابهة عموما (مع اختلاف النسب) مع باقى بنية القوى الثانوية الأخرى. هناك قطبيين متناظرين أيضا في بنيتها: "التجارة" (السلام) و "الأمور العسكرية" (الحرب). ويشكلان جوهر قطبي النظام الحاكم. إن القوى الثانوية ليست موالية للولايات المتحدة بشكل مباشر، وهي لم تتحول إلى مستوى القوى الثالثة (الدولة الصغيرة)، وسيادتها نسبية وليست مطلقة (خلافا للولايات المتحدة)، ولكن سيادتها ليست مصطنعة (وفقا لكراسنير)، مثل أي بلد صغير.

  تتكون السيادة النسبية من قطبين – السلام والقوة، وهما رغم ذلك مختلفين نوعيا. فـ"التجار" - جناح السلام- قادمون من الإيديلوجية الليبرالية (يعملون كوكلاء للمسيطرين، حسب تعبير غرامشي [3]، ولليبرالية العالمية)، وقوات الأمن "قيصرية" (أيضا وفق غرامشي [4])؛ أي أنها تعمل بأسلوب بيروقراطي، وتهتم فقط في الحفاظ على القوة. إذا لم يكن الليبراليون ضد تغير التوازن في العلاقات مع الولايات المتحدة (التغيير لصالح روسيا)، وبالتالي التخلي تدريجيا عن السيادة الروسية (في الشروط العادية) للقوة الأولى (الهيمنة العالمية)، فأن "القيصرية" (العسكريون) سترفض الليبرالية (التي لا تشكل بالنسية لهم أي أهمية) من أجل الحفاظ على السيادة، لأنه في ظل الهيمنة الأمريكية المباشرة فإن البيروقراطيات الوطنية ستكون إما مقيدة إلى حد كبير أو سيتم نقلها الى أيدي مدراء خارجيين (كما حدث في روسيا في التسعينات).

  يمتلك الليبراليون والقيصريون في القوى من الدرجة الثانية مصلحة حيوية في الحفاظ على الوضع الراهن. أنهم راضون عن ذلك، كما الحال الآن، وليسوا سعداء بأي احتمال للتغييرات (مهما كانت). وهكذا فإن كلا القطبين مهتمين بإبقاء الأمور على ما هي عليه. هذا يقود إلى الواقع enantiodromia (توازن الأطراف المتعاكسة "المترجم") بشكل مستدام ومستقر، حيث القدرة على التحرك في وقت واحد باتجاهين متعاكسين: يقف الجيش من أجل السلام (وليس للحرب، التي تبدو منطقية)، ويصطف الليبراليون من أجل السيادة (وليس العولمة، التي تتبع الأيديولوجية اليبرالية). الجيش لا يريد الحرب، والليبراليون يرغبون في كبح جماح العولمة. حتى هنا يوجد حلاً وسطا داخل enantiodromia. ونجد هنا كافة أنواع التصريحات المتناقضة: شبه جزيرة القرم خيارنا، دونباس — لهم؛ نحن لسنا في حالة حرب مع أوكرانيا، ونحن نقوم بالتبادل التجاري مع أوكرانيا، إلخ. وهي ليست مجرد غطاء للتوسع باستخدام شكل دبلوماسي سلمي وساخر في آن، هي في الواقع طريقة التفكير للنخبة الحاكمة enantiomerical.

تنتهي انانتيودروميا حين تبدأ أحد الاتجاهات بالسيطرة الواضحة. عندما يدرك القيصريين أن الهيمنة الأميركية والليبرالية على هذا النحو ستؤدي حتما إلى انهاء السيادة الروسية، وأنها لا تعتمد على من هو الغالب في الولايات المتحدة – الصقور أو الحمائم، وبعدها يقوم (القياصرة) بالتحول إلى منطقة إيديلوجية غير الليبرالية (ضد الليبرالية) والاستعداد للحرب؛ حرب عسكرية حقيقية. لأنهم يعرفون أنه عاجلاً أو أجلاً فإن الحرب ستُفرض عليهم إذا بقوا مصرين على السيادة.

عندما يبدأ الليبراليون بتحقيق نفس الأمر ، فهم يعبورن الحدود ويضحون بالسيادة من أجل السلام.

   خارج انانتيودروميا، فإن البيروقراطيين يصبحون وطنيين (االمناهضون لليبرالية وأمريكا)، وأصحاب الأيديلوجية الوطنية (روسيا أولا) والليبراليون الداعمون للنظام مع نخبهم يتحولون إلى معارضين، والمتشددين منهم يرون (عدم ضرورة وجود روسيا على الإطلاق). المعارضة الليبرالية متناقضة وتمثل "الطابور الخامس"، في حين أن الليبراليين في الحكومة هم "الطابور السادس". وبشكل متناظر هناك تماييز (داخل النخبة) وفي جوهر الإيديلوجية الوطنية المستقلة (القوة الكبرى للوطنيين، أنصار الإمبراطورية الأرثوذكسية والتقليديين والمحافظين والثوريين المحافظين، وأنصار الأوراسية والنظرية السياسية الرابعة 4PT).

لكن في روسيا الحديثة، كما في معظم الدول الحديثة من الدرجة الثانية، تهيمن انانتيودروميا في كل مكان. تحالف العسكريين الذين يعملون من أجل السلام مع الليبراليين الحريصين على السيادة. إنهم يحاكون بنية القوة العظمى، ولكن هذا التقليد يستند إلى خطأ أساسي واحد: النخب الأمريكية هي إيديولوجيا جامعة؛ تتطلع نحو هدف مشترك، والجدل يقتصر على التكتيكات: الأدوات والعمليات، والتوقيت، والمكان والزمان للقيام بعملية، والنفعية، وحساب توازن المصالح، إلخ. وفي المقابل،فإن نخب انانتيودروميا متناقضة ذاتيا: الليبراليين في طرف، والبيروقراطية الوطنية (القيصريون) في الاتجاه المعاكس. الحمائم والصقور في الولايات المتحدة هما اثنان من الخيول التي تستخدم ضمن جانب واحد للعربة؛ الليبراليون والبيروقراطيون في روسيا هما من جوانب مختلفة: هذه هي الانانتيودروميا.

إن انانتيودروميا ضمن القوى في المستوى الثاني هي سبات للهيكلية، ومع ذلك فإنها أيضا تستعجل التخلص ممن يشكلون تهديدا لها – الطابور الخامس، المعارضة الليبرالية المتطرفة التي تشكل تحديا مباشرا على سيادتنا، إضافة للوطنية الملتزمة التي تصر على الإيديلوجية غير الليبرالية وحتمية الصدام المباشر مع الولايات المتحدة (ولكن يجب البدء بالتحضير لهذا العمل الآن). لذا فإن خارج التيار الرئيسي هناك تلك المجموعات وغيرها. ويتم حظر الطابور الخامس والوطنيين الملتزمين (أصحاب رأي العسكر للحرب). ويتم توجيه الخطاب الرئيسي في المجتمع تحت سيطرة كاملة لـ" انانتيودروميانس" الذين يراقبون أكثر فأكثر مثل المصابين بالفصام.

إذا فهمنا هذا الأمر فإننا لن نفهم "معظم الأشياء"، بل حقيقة كل شيء. في الواقع فإن هذا البرنامج يعمل، مع إجراء يعض التعديلات اللازمة، لجميع البلدان ضمن مستوى القوة الثاني، وحتى في مستوى دول المستوى الثالث، الموجودة ضمن حقل من النزاع الشديد بين الغنى والواقع الجيوبولتيكي للدول الطموحة.

شبه جزيرة القرم دون كهرباء: التفسير

توضح هذه الصيغة العامة لنا سبب هذه المفاجأة. عندما قمنا بضم شبه جزيرة القرم استجابة لما حدث في "ميدان" (الساحة الرئيسية في كييف)، كنا الوحيدين، دون أي أحد آخر، الذين اعترفوا بشرعية هذا الضم. وهذا الأمر كان يعني أن كييف لن ترفض فقط، بل ستباشر إذا كان بمقدورها "استرداد" (القرم)، وإذا كانت غير قادرة على القيام بذلك، فستحاول خنق الأقاليم المنفصلة بأي طريقة أخرى متاحة. بالنسبة للوطنيين الروس فإن هذا الأمر كان واضحا جدا منذ البداية.  الأميركيون وتوابعهم الأوروبيين دفعت الحشود في كييف للإطاحة بالتسوية مع  يانوكوفيتش (انانتيودروميك) ، الذي كان  على حد سواء "لنا" و "لهم"، وليس لهم، وليس في مصلحتنا (لدرجة أنه أربك نفسه). وكان الهدف نقل البلد إلى دولة من القوة الثالثة، والاقتراب من "صفر سيادة"، ولتصبح نخبها الليبرالية موالية بشكل مباشر للولايات المتحدة، وهذا ما حدث بالفعل. ووجه هذا التعامل ضربة للسيادة الروسية، وبعد ذلك ظهر توافق في الآراء (ولو نسبي) ورغم شرط انانتيودروميك (الروسي هذه المرة)،بين التجار وقوات الأمن الذين ردوا بإعادة التوحيد مع شبه جزيرة القرم. لم يقبل كل "الطابور السادس" دون قيد أو شرط عودة القرم، ولكن لم يكن باستطاعتهم فعل شيء: فمن رفض بشكل قطعي عملية التوحيد كان يمكنه فقط الذهاب إلى الطابور الخامس.

ولكن فرحة الوطنيين أمر سابق لأوانه: أصبحت شبه جزيرة القرم نهاية لشيء آخر، فبالنسبة لإقليم دونباس، سادت انانتيودروميا: "منفذي" السلام جنبا إلى جنب مع الليبراليين الحريصين على السيادة  الذين بدؤوا بكتابة اتفاق مينسك. مرة أخرى وبدأ يسمع شعار: "إذا لم يكن هناك حرب". وعادت المفاوضات التجارية مع كييف للعمل مجددا: لا أحد يقاتل. نعم، الحرب هي السلام. كل شيء جيد. جبل من الجثث، وقوع حادث شأن داخلي لبلد من درجة القوة الثالثة. وبدأت عمليات التطهير السياسي بين الوطنيين، الذين كانوا يعتقدون أن البيروقراطية والقيصريين وقوات الأمن، حولت اتجاهها نحو نوفوروسييا (روسيا التاريخية)، والأيديولوجية المضادة لليبرالية والتحضير لشن حرب حاسمة. لقد وجد هذه التحول لكن انانتيودروميا حافظت على قوتها بثبات دون أن تتخلى عنها...ليس الآن.

لم يكن الوضع في كييف أفضل. فتمت الإطاحة بواحدة من الـ"انانتيودروميست"، بينما جاءت الجماهير بـ"انانتيودروميست" جديدة إلى السلطة من مستوى القوة الثالثة.وفي هذه البيئة الجديدة بدأ التردد: لا حرب ولا سلام، الاندفاع للقتال مع المتمردين في دونباس إلى اتفاقات مينسك والتفاوض بشأن أسعار الغاز. في هذه الحالة فإن اثنين من الـ"انانتيودرومياس" وبمشاركة النخبة الأمريكية ثنائية القطب (من الذين يعززون مصالحهم دائما بالتجارة أو الحرب) قاموا بوقف تزويد الكهرباء إلى شبه جزيرة القرم الانفصالية.

كان التزويد يصل إلى نقطة معينة ثم يتوقف. إنه اتجاه نحو مستوى الحرب، ولكن أدنى قليلا من التجارة. ومستقبلا ربما يتجه أكثر نحو التجارة، وأدنى قليلا من سوية "اليمين".. وهكذا دواليك...

إن هيكلية البنية في روسيا مشابهة لما سبق، ولكن على مستوى الطاقة فالأمر مختلف لأن الفرق ما بين السيادة النسبية والوهمية في هذا القطاع ما يزال كبيرا جدا. لذلك يتم تعادل جزئي اعتمادا على حقيقة بأنه وراء البلد "دون سيادة" يقف ظل لبلد ذات سيادة مطلقة (الولايات المتحدة). وهنا يظهر استنتاج هام: فطريقة تفاوض بوروشينكو مع روسيا؛ هي نفس طريقة موسكو في التفاوض مع واشنطن. ويفسر اختلال توازن القوى كيف تسير المفاوضات: يمكن للقوة أن تكسر أي اتفاق إذا كان بمصلحتها فعل ذلك دون عواقب (إذا لم يكن من هو أقوى). تقود القوة (التجارة، الحمائم، إذا لم يكن هناك حرب) الضعيف وتعمق قوتها دائما أكثر وأكثر. وإذا وصل الأمر لنقطة حرجة، فسيكون الوقت قد فات للبدء بالحرب ضمن هذه المرحلة، وتستطيع موسكو أن تفعل ما تشاء مع كييف باستخدام تكتيك العصا والجزرة. ولكن يمكن لواشنطن أن تقوم بنفس الشيء مع موسكو.

يعول الليبراليون في واشنطن على هذه العلاقات مع روسيا. فهم مستعدون لتأجيل الحرب، فيمنحون الوقت لـ"الطابور السادس" في موسكو كي يعزز موقفه، ويعمق الليبرالية ضمن النخبة أو حتى لدى الجماهير، متأملا في إضعاف القوة الثانية التي ستفقد المبادرة بهذه الطريقة. يفهم الاستراتيجيون الأمريكيون (مثل ستيف مان) الليبرالية، تاريخيا، بأنها تعزيز للديمقراطية ولكن على النقيض من ذلك فإنها تُفسد وتقوض النظم غير الديمقراطية.

وهذه اللعبة تستمر طالما بقي "الطابور السادس" مفوضا لضمان السلام (السلام مقابل الليبرالية) والاستمرار في إضعاف روسيا. إذا نشط الوطنيون العقائديون (وليس مجرد البيروقراطيين) خلال هذا الوقت، فإن المبادرة ستصبح بيد صقور واشنطن. والمبادرة هنا ليست ضد "الحمائم" و "التجار" كما هو ظاهر ولكن بمباركتهم. فهما بعد كل شيء لديهم هدف واحد.

اتصلت واشنطن بـ"كييف" وبعدها تم تفجير خطوط الطاقة الكهربائية التي تزود شبه جزيرة القرم. أما في موسكو فلم يكن بالإمكان سوى متابعة ما تقدمة انانتيوميريكال من إيجابات: مفاجأة أو غضب. ففي النهاية الحرب هي السلام علينا أن لا ننسى ذلك.

وبهذا الشكل فنحن لم نحل فقط لغز دهشتنا، ولكن تعلمنا أبضا درسا نظريا في هذه الحلقة الثانوية من الحرب العظمى بين القارات.

1.       Krasner S. D. Sovereignty: Organized Hypocrisy. Princeton: Princeton University Press, 1999.

2.       Lake David A. Hierarchy in International Relations: Authority, Sovereignty, and the New Structure of World Politics. Ithaka, NY: Cornell University Press, 2009.

3.       Gramsci, Antonio. Selections from the Prison Notebooks. International Publishers, 1971.

4.       المرجع تفسه.

 

المصدر:

http://katehon.com/topic/political-philosophy-and-elitology/1340-enantiodromia-in-russian-politics.html

 
المصدر : http://katehon.com/
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s