الرئيسية \
2013/11/08 الاقتصـــــــــــــــــــاد
سوريا تتكيف مع اقتصاد الحرب
الكاتب : The Economist

((يبدو أن البعد الاقتصادي للأزمة السورية يتخذ مساحة جديدة، ففي التقرير التالي للأكونوميست هناك محاولة لرسم ترابط بين التحول في المزاج الدولي وتأثيراته الاقتصادية مع ميل واضح لإبراز مكاسب الحكومة السورية بهذا المجال، فالتقرير يقدم تفسيرات للوضع الاقتصادي، وقمنا بحذف سطر واحد فيه وصف مذهبي يعود التقرير للتراجع عنه، وهو لا يقدم معلومات بل نوع من شرح سطحي لمذاهب السوريين الذين انتقلوا باتجاه الساحل))

سوريا تتكيف مع اقتصاد الحرب

أظهرت الحكومة السورية وبعض من أوساط رجال الأعمال مرونة في مواجهة الاضطرابات الشديدة التي أصابت النشاط الاقتصادي نتيجة للصراع العنيف خلال العامين والنصف الماضيين. كما لعب الدعم التي تلقته الحكومة من إيران وروسيا دورا كبيرا في بقاء النظام واستمراره. كما أن قطاعي البنوك والاتصالات السلكية واللاسلكية الخاصة بقيت رابحة، وبعض الصناعيين السوريين حولوا بنجاح عملهم الاقتصادي من حلب وحمص إلى تركيا وإلى المناطق الآمنة نسبيا في الساحل السوري. لكن في النهاية وعلى الرغم من نجاة بعض الشركات (وازدهر عدد قليل منها) فإن الأثر العام على الاقتصاد السوري كان مدمراً.

  من أصل عدد سكان المقدر حكوميا بـ 21.4 مليون في عام 2011 هناك الآن أكثر من 2 مليون مسجلين كلاجئين من قبل الأمم المتحدة، كما يقدر وجود 4 مليون كنازحين داخل سورية. كما قتل أكثر من 100 ألف شخص، وتدهورت الخدمات الصحية وتجلى هذا الأمر مؤخرا بتفشي شلل الأطفال نتيجة للقصور في برنامج التلقيح.

SCPR: 50 مليار دولار أمريكي خسائر الناتج المحلي الإجمالي

   وفقا لدراسة قام بها "مركز البحوث السياسية"، وهو مركز أنشئ مؤخرا بدمشق، وبتكليف من وكالتين للأمم المتحدة (برنامج الأمم المتحدة UNDP، وكالة الأمم المتحدة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين UNRWA)، فإن الصراع أدى لخسائر في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية منذ 2010 تقدر بـ 50 مليار دولار، وذلك وفق حساب يستند لسيناريوهات الاتجاه الاقتصادي لما قبل الأزمة، وذلك على افتراض معدل نمو يبلغ حوالي 7%. وتقدر الدراسة أن انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بلغ نسبة 3.7% عام 2011، ووصل إلى 27.7% عام 2012. ويقدر SCPR أنه وفي النصف الأول من عام 2013 أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انكمش نحو 36.7% محسوبة على كامل العام على أساس ملكية. وهذه التقديرات أسوء مما قدمته "وحدة المعلومات" في "الإيكونوميست" Economist Intelligence Unit (انكماش بنسبة من 3.4% عام 2011، ارتفع 18.9 ٪ عام 2012)، ويفسر ذلك في أن SCPR سجل انخفاضا في الاستهلاك الحكومي أكبر بكثير خلال هذه الفترة من تقديرات الإيكونوميست. على الرغم من أننا نقدر أيضا انخفاضا في الانفاق الحكومي في كلا العامين (يعكس انخفاضا لنفقات رأسمال)، لكن في رأينا فإن الإنفاق الحكومي سيبقى مرتفعا بسبب تكاليف الحرب.

  حسب تقديرات SCPR  لانهيار الناتج المحلي الإجمالي وفق القطاعات يأتي أولا التعدين (ما يعكس انهيار إنتاج النفط الخام منذ منتصف عام 2012)، ثم التجارة الداخلية والنقل. ووفقا لسيناريوهاتSCPR  تشكل الزراعة اليوم أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي، وذلك في مؤشر واضح للانحدار الاقتصادي، رغم أن هذا القطاع أيضا تكبد خسائر فادحة. انخفضت أيضا استثمارات القطاعين العام والخاص على حد سواء منذ 2011، وأصيبت الصادرات نتيجة فقدان عائدات النفط، والتدمير للقدرات الصناعية التي ألحقت خسائر فادحة في الصادرات إلى العراق، التي كانت أكبر سوق لسورية سابقا.

الفجوات تسدها المعونة الخارجية

  يعتمد معظم السوريون اليوم على الإعانات التي تقدمها الحكومة والمساعدات الخارجية والكثير منهم قام بخفض استهلاكه. بدورها قدمت الحكومة ميزانيتها لعام 2014 إلى البرلمان وتضمنت تخصيص 612 مليار سورية للإعانات (حوالي 4.5 مليار دولار أمريكي)، ويمثل هذا المبلغ 44.2% من مجموع النفقات و 61% من الإنفاق الحالي. وتوفر المعونة الغذائية والرعاية الصحية المقدمة من وكالات الأمم المتحدة مكملاً هاما للأنشطة الحكومية وبإمكان النظام. تحويل هذه المساعدات لصالحه في صراعه مع المتمردين، فوكالات الأمم المتحدة توزع هذه السلع والخدمات من خلال القنوات الحكومية. كما استمرت إيران وروسيا بتقديم دعم لوجستي حيوي للقوات المسلحة للنظام السوري، وتؤمن والحكومة قسما كبيرا من الوقود عبر إمدادات من إيران عن طريق خط ائتمان بقيمة 7 مليارات دولار أمريكي.

  على مدى الأشهر القليلة الماضية حقق النظام بعض المكاسب العسكرية والسياسية الهامة. فهو استرجع في حزيران الماضي بلدة القصير، غرب مدينة حمص، مما ساعد على تأمين ممر بين المنطقة الساحلية ودمشق، كما أن رد فعل المجتمع الدولي على قتل مئات الناس في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون حول العاصمة في آب كان أيضا مكسبا. فتراجعت الولايات المتحدة عن تهديدها بأعمال عسكرية انتقامية، ودعمت مشاركة النظام في عملية إزالة أسلحته الكيميائية، وهو يعتبر نكسة كبير للمعارضة، حيث يستبعد ولو مؤقتا أي احتمال بتلقيها مساعدة عسكرية فعالة من الغرب.

تخفيف القيود التجارية للاتحاد الأوروبي؟

  ومع تحقق تقدم دبلوماسي بشأن الأسلحة الكيميائية، ظهرت تقارير بان عددا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خففت القيود المفروضة على تحويلات المدفوعات الحكومة السورية عبر مصارف معتمدة أروبيا. وأفادت وكالة رويترز أنه في منتصف تشرين الأول الماضي قامت "حبوب"، مؤسسة الدولة السورية المسؤولة عن شراء الحبوب، بإبرام صفقة استيراد لـ500 ألف طن من القمح عبر أوروبا، وصل منها 150,000 طن. وقالت رويترز أن تجار الحبوب يرون الصفقة كمؤشر على استعداد الحكومات الأوروبية لإظهار مزيد من المرونة في تطبيق العقوبات المالية.

   وهناك رسائل مختلطة أيضا توفرها مؤشرات اقتصادية غير رسمية. فسعر الدولار في السوق السوداء سار نحو الانخفاض على امتداد الشهرين الماضيين فبعد ان كان 200 ليرة سورية للدولار الواحد انخفض إلى 165 ليرة للدولار، مما يوحي بإمكانية وجود تحسن في سيولة النقد الأجنبي. كما أن الفرق بين أسعار السوق السوداء والرسمية انخفض أيضا (رغم أنه مازال كبيرا) فأصبح20% بعد ان كان أكثر من 50%. لكن الصورة الأكثر سلبية حسب رويترز هي في تحليل اتجاهات الشحن البحري. وهي تشير إلى ان طلبات شحن البحري للبضائع انخفض إلى 52 في أيلول الماضي بعد أن كان 120 في شهر آذار من هذا العام، كما لم يكن هناك سوى 20 منفذ تفريغ للبضائع باتجاه أحواض التفريغ في المرافئ، مقارنة مع 108 قبل ستة أشهر.

   سعت الشركات السورية الخاصة السورية للحفاظ على نشاطها من خلال نقل الموظفين والأصول خارج مناطق الصراع. واستتبع ذلك نقل أجزاء من قطاع الخدمات في لبنان، وإعادة تركيب مرافق الإنتاج الصناعي في غازي عنتاب، في تركيا، وغالباً ما تنطوي إعادة التركيب المصانع أصولا سورية ومستثمرين أتراك. وهناك تحرك كبير للسكان من حمص وحلب إلى المنطقة الساحلية. (......)، ومن هؤلاء صناعيون وتجار الذين قاموا بتجهيز عمليات اقتصادية في اللاذقية وفي المنطقة الصناعية التي وسعت حديثا خارج مدينة طرطوس. لكن انتقال جزء كبير من الصناعة في البلاد إلى الشريط الساحلي سوف يزيد فقط من تثبيت  تقسيم البلاد ويعزز الانطباع بأن نخبة رجال الأعمال في البلد، على الأقل، يتهيؤون في العمق لمرحلة حرب طويلة.

رابط المادة:

http://country.eiu.com/article.aspx?articleid=1891138173&Country=Syria&topic=Economy&mkt_tok=3RkMMJWWfF9wsRojuK3KZKXonjHpfsX94%20gtWK6g38431UFwdcjKPmjr1YYBSMV0aPyQAgobGp5I5FEPQrPYRK1jt6QEXw==

 
المصدر : The Economist
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s