الرئيسية \
2013/11/12 مساحة أنثى
ألم الأيام الماضية
الكاتب : نضال الخضري

    يظهر الألم من الوقت الذي يمر، فلا أحد قادر على وصف انتهاء يوم في سورية، ومن الصعب التفكير كيف سيمضي يوم آخر، ففي شوارع المدن هناك قساوة لم تعرفها الأجيال ربما من الاستقلال، وفيها من الضيق ما يجعلنا نسترجع تاريخا قديما تعرفنا عليه في الكتب والمذكرات التي ظهرت في العصور الوسطى، ففي سورية اليوم "ألم تاريخي" لا يلخصه فقط سقوط الأطفال بقذائف الهوان، ولا عويل أمهات لا يدرين ما يخبئ القدر لأولادهن... في شوارع سورية اليوم بحث حقيقي عن معنى الحياة.

    تكفينا جولات قصيرة في الأحياء والأزقة لندرك أن الحياة نفسها باتت مربكة، وأن الخوف لا يمكن أن يصبح اعتيادا، لكنه ينتقل بنا نحو "عبثية البقاء" أو استيعاب تلك التفاصيل التي تستعجل بنا نحو نهار جديد لن يختلف كثيرا، لكنه يسجل انتهاء يوم من عمر البشرية، فلا التحليل السياسي قادر على رسم خطوط إضافية، ولا الحدث يبقى حدثا ممتدا على مساحة الأيام، فهي سورية في مرحلة "الارتجاج" الجديد... أو الانتباه بأن كل ما حدث لم ينتقل بعد لمساحة وعينا، وكيف له أن ينتقل ونحن بالكاد نستطيع تمييز التفاصيل.

   لا خلاصات يمكن وضعها ولا تموجات لأمل يمكن أن يرتسم في لحظة عشق فارقة، ففي المدن السورية أصبحت الحياة ممتزجة مع الزمن الذي يمضي، وكل الأحاديث التي يمكن التقاطها هي ماض قريب جدا... ماض تركنا قبل لحظات وارتحل فأصبح دليل على أن الحياة مازالت قائمة، وانها مكتوبة بهواء يرتحل ويعود دون ان ندرك موعد قدومه، ولا ندري أيضا متى فارقنا، فما نعرفه أننا في "أزمة" تعرفنا عليها إعلاميا لكنها داست على مساحة وجودنا دون ان تترك تفاصيل واضحة.

   لا سوداوية أيضا أو كآبة... فالمسألة مجرد ظاهرة أقلعت داخل المدن السورية على امتداد أشهر من "الصعوبة" في فهم سبب "البقاء" طالما أن الجميع غير قادر على الحياة وعلى اقتناص ابتسامة وسط الجموع التي تنتظر انقضاء ثانية واحدة، فمن دمشق إلى حلب لا يمكن سوى مسح بلدات وقرى لم تستفق بعد من "سكرة الاضطراب" ولم تصل أيضا لـ"معنى" تلك الحياة التي جالت على امتداد أكثر من عامين ونصف ولم تترك سوى "عبثيتها" داخل كل بيت.

   ربما يتحفنا البعض بأبيات عن دمشق أو مواويل عن حلب، أو حتى كلمات مؤثرة عن الرقة وحمص وغيرها، لكننا في النهاية لم نكن نريد جمالا او ومضة سحر من سورية، فكل ما حدث يثبت أننا متخمون حتى الثمالة من التفسيرات لكننا فارغون من "الأسئلة" التي تنعش العقل وتطلق الروح نحو أفق مختلف. في سورية اليوم ألم سنوات طوال مرت وكأنها دهور من التنقل ما بين "الذات والآخر"، وما بين الموت وعبثية الوجود.....

 
المصدر : سورية الغد
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s