الرئيسية \
2013/11/26 مساحة أنثى
((علمانيو)) الأزمة
الكاتب : نضال الخضري

    لم تظهر سورية بسبب "النشطاء العلمانيين" ولا نتيجة سهر دعاة الإغراق في التفسيرات الطائفية ليثبتوا علمانيتهم، وهي أيضا لم تكن نتاج التفكير الفلسفي لدعاة الديمقراطية الجدد، لكنها وربما قبل أي تاريخ قريب شكلت نفسها بصياغة "دورة حياة"، وبتوافق واضح لكي تستمر ، ولم تكن سورية مجرد "شخص" يتشدق بمعرفة تاريخ المذاهب والنحل، أو يكسر الخطوط الحمر للثقافة الاجتماعية فيخلق إرباكا في كل الموروث الثقافي، فسورية في النهاية طريقة تفكير وليست "نجم إعلامي" يستعرض "تاريخ الفتن" ليعيد، من حيث يدري، إشعالها من جديد.

   في سورية شبكة مصالح وإرادة تنتقل وفق سياق دائم حتى ولو أشعل البعض "حروبا مذهبية" بأساليب فكرية، فهي وجدت بصورة غير مسبوقة واستمرت رغم كل الروايات والسرديات والاجتياحات ومحاولات "التبديل الثقافي"، ورغم عدم وجود حتميات في الحياة لكنها ما تزال تحمل ممكنا ت البقاء بفعل طبيعة المصالح الاجتماعية، وبقوة الحياة التي مازالت مستمرة رغم الدم والمعارك التي تشهدها.

   سورية ليست معجزة تاريخية، ولكنها حالة توافق مع الواقع وكلما حاول البعض التنطح لإيجاد مسارات تعود بنا لزمن الفتنة الكبرى أو تاريخ فتوحات الواقدي ، لكن الناس بمعظمهم لا يعرفون تفاصيل الأحداث ولسوا مضطرين لمعرفتها كي يستمروا ويقدموا للأجيال القادمة كل ما هو جميل، فـ"علمانيو الأزمة" يصرون على أن "المعلومات" التي يقدمونها معرفة، لكنها في الحقيقة مجرد استعراض ثفافي يرضي ذواتهم فقط ويزيد من الفوضى الثقافية والاجتماعية.

   وسورية أيضا لم تكن تحتاج لمقال يفند شرائحها الاجتماعية لكي يعرف مواطنوها موقعهم، فهم أساسا ليسوا معنيين اليوم سوى بـ"النجاة"، والبقاء وسط رياح الردة التي يحملها "المجاهدون" على الطراز السعودي، كما يحملها "العلمانيون" من طراز أصحاب الاستعراض والنجومية ولو على حساب أرواح الناس ودمائهم.

   ربما بقدر ما نحتاج للعلمانية في بناء الدولة المعاصرة، نحتاج أيضا لإبعاد أبطال الاستعراض الفكري... فهم القادرون على الرقص وتثبيت الخلافات وخلق طعون جديدة بحق الآخرين، وهم مع كل ما يحملونه من زيف لكنهم وبشكل تلقائي يصبحون مرجعية يمكن العودة إليها لإيقاظ كل الأحقاد، وفي النهاية يتباهون بقدرتهم على فهم الأمور.

   سورية "إرادة ومصالح" بغض النظر عن طوائفها ومذاهبها، وربما مع توفر الشرطين السابقين لا تبقى حاجة لمنظري العلمانية، لأن المصالح علمانية بطبعها والإرادة تتجاوز التفكير بالخلافات والفتن.

 
المصدر : سورية الغد
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s