الرئيسية \
2013/12/16 مساحة أنثى
في سورية فقط
الكاتب : نضال الخضري

في سورية فقط

    العنوان تقليدي ومعروف سابقا، والعنوان أيضا لن يعبر مهما ابتكرنا عن واقع سوري مليء بتناقضات السياسة الإقليمية، فما حدث ويحدث خارج عن الإطار الذي يسعى البعض منذ ثلاث أعوام لتحقيقه، ويتوارى الكثيرون وراء ظلالهم متمسكين برواية الاستبداد، فالقضاء على هذا الاستبداد لا يمكن أن يتحقق بصورة العبث بثقافة "توافقية" وبلون حضاري مازلنا نحاول بناءه، ووراء "ثورة الكرامة" انتقام من الجغرافية التي كتبت نفسها على وجوه الناس، فلا الظلم ولا الديمقراطية يمكنها أن تبرر نوعية الجريمة التي تمت ممارستها على امتداد 1000 يوم.

   المسألة ليست في "عدرا" أو "معلولا" أو "حلب" أو ريف "اللاذقية"، إنما في الخوف الذي أصبح هاجسا مرتسما على شعب مسجون داخل زنزانة القتل، وفي قلب "الرعب" من السكاكين والذقون والأسلحة المنتشرة التي تقول لسوريا نحن قدر دائم، والمسألة أيضا في أن هوية يتم تشويهها ووضعها في صورة صراع سياسي ترتسم خلفه ملامح لقبائل الملح ولطموحات السلاطين، فسورية ومهما حاولنا زرع مسؤولية ما يحدث على الأطراف التي افترضنا أنها تتصارع، فإننا نقف عند حدود من يسعى لتكسر التاريخ على رؤوسنا ولاستبدال انتقام الجغرافية بالثأر والانتقام وبقايا حرب داحس والغبراء.

   في سورية وطن يخضع للانتقام، ووجوه صفراء مثلثة تدخل في كل لحظة لتحول اللحظات إلى كوابيس، وفيه من الرحابة أيضا ما يجعل الملايين تمسك جراحها وتنتظر لحظة جديدة لتسرح في وطن جميل رغم دماره، فجماله في المشهدية التي استمرت ألف يوم دون أن تقطع ذلك العشق الذي يصل إلينا بابتسامة تحمل كل الماضي وبعينين تغرز فينا معرفة المستقبل.

   لا تفاؤل بل حقيقة... ولا موت بل قدرة على تحمل الوجع الذي هب كعاصفة رملية ونقل معه زيف القبائل الموجودة في تخوم الكثبان الرملية، ولم يعد الأمر مجرد أخطاء أو خطيئة فنحن والوجود على موعد دائم، ولا أهمية لصفحات تكتب حول "أدب السجون" فألف يوم كانت كفيلة بتعليمنا أن "السجون" لا تهدم فوق رؤوس المساجين، وأن السياسة يمكنها أن تتحمل مرونة تجعلنا "سجناء" من غير زنازين وتنشرنا عبر الكون كنبض أبدي.

   في كل الروايات المنقولة عن "مجازر الكرامة" لوحة تشكل القلب وترسم حياتنا كخليط من الألم والمعاندة، ومن "المعرفة" التي ندركها في لحظات الذبح فننتصر على الجميع لأننا على الأقل أدركنا سر الحياة داخل سورية... "عدرا" ... و "معلولا" والرقة وكل المدن لم تستشهد بل أدركت كما أدركنا ثمن المعرفة... ثمن الحياة في سورية ... والمجد لسورية.

 
المصدر : سورية الغد
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s