الرئيسية \
2014/09/25 مساحة أنثى
صور لحروب قائمة
الكاتب : نضال الخضري

    لا شيء سوى ابتسامة كئيبة، فعندما تختلط الصور يصبح من الصعب الغضب أو التحايل على الحزن، فنفشل في جعل وجوهنا ترتسم مثل البشر عند كل صباح، فنصنع ابتسامة تخفي الخيبة أو تحبس وراءها كما من القلق الدفين، فإذا هبت "داعش" فنحن السبايا وإذا اقتحمت بيوتنا حملات مطاردة الإرهاب فسنصبح "قتلى هامشيين".

   في أشلاء يومين من حد الزمن القادم يصبح الجرح بلا معنى، فلا العناوين العريضة للصحف قادرة على إزاحة الرعب القادم، ولا التحليل السياسي يخفي ما تبقى من الكآبة الجاسمة على الصدور، ولكننا مجبرون على الانطلاق كل صباح كي نثبت بأن الحياة ممكنة، وبأن القذائف العشوائية هي خلاصة الفوضى التي تجتاح أعماقنا، فهل نستطيع ترتيب تلك الهواجس على إيقاع بيانات مجلس الأمن؟

   في وطن مثل سورية كل شيء ممكن، فحتى "علم الغيب" يصبح سلاحا إعلاميا وربما درسا في الفيزياء يسمعه الطلاب بشغف، وفي سورية ربما يتم خلق الإرادة بنفس أسلوب اختراع "الاضطراب" وإلباسه رداء من الحرية والكرامة، فتلك الإرادة لا يمكنها أن تظهر إلا من العبث في زمن يفرض أبجديته بشكل سريع، وتنتشر مفرداته في عالم افتراضي يرمي الواقع بكل الطرق الممكنة، فتظهر حروب وتختفي ونحن وراء الشاشات، وتفقد الإناث بكارتهن دون أن يمسسهن بشر!!

   وهذا الوطن يحمل إرادته وكأنه قصيدة شعر، ويتباهى بها مثل وسام على صدر رجل اكتشف فجأة أنه بطل دون أن يخوض معركة، وأنه يركب الأوهام لتصبح تاريخا وربما مستقبل يتشكل رغم ممانعة الجميع، فالمسألة في أن إرادة الوطن  لا تعرف ما الذي تريد تحقيقه، فوجودها يتقلب مع المزاج السياسي ثم يتحول إلى بضعة جمل على مواقع التواصل الاجتماعي.

   في اللحظة التي ندرك أن الوطن إرادة لا علاقة لها بلون الياسمين الدمشقي، ولا بصفحات كتاب التاريخ المدرسي فإننا نعود مرة أخرى إلى تشكيل وطن مختلف ربما تقصفه "طائرات التحالف" لكنها لا تغير من ملامحه، بل تدفع مواطنيه لابتداع رؤيا مختلفة، وعندما يهوي العالم الافتراضي ويخلق مع واقعنا تعايشا بين الإرادة والمصلحة فسيتغير كل شيء.... حتى تلك الكآبة المحلقة فوقنا ستتحول إلى لون آخر.

   في العالم الافتراضي إجابات ذاتية، وفيه وهم القدرة على خلق إرادة منسجمة، وهو أيضا يتوافق مع رغبتنا في اقصاء الجميع وممارسة أفعال لا يعلم بها إلا تلك الذات المغروسة فينا، فتصبح الكرامة عنتريات من الماضي لكنها تظهر بأدوات جديدة، وبقدرة على تزيف المعاصرة وإنتاجها على صور من الوهم... وفي وطن مثل سورية لا نفقد الإيمان رغم الكآبة لكننا نبقى نبحث خارج أوهام العالم الافتراضي لكي نصل لأسئلة جديدة ترسم مستقبلا من الشك...و من تجدد المعرفة.

 
المصدر : سورية الغد
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s