الرئيسية \
2011/07/25 اليـــــــــوم الســـــــــوري
السريان السوريون: موساد وتهجير وماسونية!
الكاتب : سها مصطفى

لعله كان لافتا تلك المطالبة التي ساقها معارضون أكراد بالمطالبة بـ'حقوقهم الثقافية وغيرها'، تلك المطالبة تبدو أوضح في سياق التغيير الديمغرافي في الجزيرة السورية التي عرفت في أدبياتنا الاقتصادية بـ'بطن سوريا'، المنطقة التي لازال الوجود السرياني الأول بلغته الأم وأبجديته الآرامية   غير الهجينة أو المتمثلة باللاتينية حاضرا فيها وماثلا، تعرض هذا الوجود للتهجير على حقبات تاريخية لعل أشرسها منذ ثلاثين عاما وصولا للمشهد الحالي الذي تقف في ظله سوريا اليوم، بين معطى سياسي يهدف لشرق أوسط جديد يفرغ فيه سوريا ودول المنطقة من مسيحيتها، إلى مشهد اقتصادي نكبت فيه الجزيرة بإفراغها من سكانها العرب بتهجيرهم تحت وطأة رفع سعر المازوت من حكومة العطري ونائبها الاقتصادي الدردري، وتهجير مايقارب الـ60 عائلة سورية إلى تخوم العشوائيات في دمشق وحمص.

الماسونية!

الدكتور فايز شهرستان يبين لسوريا الغد أن تقسيم تاريخ هجرة السريان يعود إلى ثلاث حقبات، أقدمها إبان الاحتلال العثماني، عندما دفع 'العثمانيون الأكراد إلى اضطهاد السريان 'الآراميين'، ودفعوا الأكراد للحلول مكانهم وجرت تصفيتهم في عشرات القرى'، سيرا على خطا تصفية الأرمن بأيد غير عثمانية وإن بدفع منهم، الموضوع الذي قدم عنه دراسة سيباستيان دوكورتوا بترجمة الباحثة ماري شهرستان التي سبق لها ترجمة 30 كتاب عن فلسطين، لم تسمح وزارة الثقافة بنشره خلال العام الماضي.  

يقول شهرستان' وخلال المرحلة الثانية الواقعة في الحرب العالمية الأولى تعرض السريان للتهجير والتصفية أثناء اضطهاد الأرمن، وصولا إلى مفصل الحرب اللبنانية الأهلية واندلاع شرارتها في عام 1976، أمام تهجير السريان نحو بيروت، أعلنت الحكومة السويدية عرضها لاستقبال السريان الأرثوذكس الموجودين في بيروت واستقطابهم إلى السويد'.

غير أن العرض السخي يكمن الشيطان في تفاصيله، فالسويد عرضت تسهيلاتها على مطران السريان في بيروت وأهمها 'عدم حاجة السريان الراغبين بالهجرة لأية هوية أو جواز سفر أو إذن سفر، فقط كل ما احتاجه السفر هو شهادة من المطران بأن فلان أو فلانة هم من طائفة السريان الارثوذكس'، عندها جمع 2000 سوري سرياني لتقلهم طائرات مجانا من بلاد الشمس إلى أرض السويد الباردة، حيث وفر لهم السكن وأيضا تعليمهم اللغة السويدية وقدمت لهم معاشات ريثما يؤمن عمل لهم.

يقول شهرستان'اكتشفنا العام الماضي بوسائلنا في الحزب أن نقل السريان من لبنان إلى السويد في 1976 تم بأموال يهودية وأيضا بأموال متمولين أكراد بالتحالف مع شخصيات ماسونية وكلها تهدف لإفراغ الجزيرة السورية من سكانها الأصليين السوريون السريان'.

أعراس الهجرة

شهرستان لايسوق تفاصيل تهجير متعمد فقط بقدر ماهناك عوامل ذاتية واقتصادية واجتماعية ساهمت بدورها، يعود المسؤول في الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى  تاريخ رحلته وزيارته للجزيرة السورية 1987، عندما لاحظ أنه يوميا هناك أكثر من عرس إما لشاب أو فتاة سريانية للزواج من سريان مقيمين في السويد والهجرة، يقول شهرستان'أصبح هدف الشباب السريان ومثلهم الأعلى الهجرة للسويد'، لافتا إلى أنه وبدرشة مع القنصل السوري الفخري في السويد أكد له الأخير أن عدد السريان السوريين في السويد اليوم بحدود 200 ألف، وهؤلاء لهم ثلاث أبرشيات في السويد. 

يضيف'ترافق ذلك بالنسبة لسكان الحسكة والقامشلي بعروض لشراء منازلهم من قبل أكراد، ورغم أن الأكراد لايمكنهم تسجيل العقارات باسمهم في السجل العقاري، إلا أنهم اشتروا المنازل بأضعاف سعرها، من خلال ورقة بسيطة يكتبها المالك بالتنازل عن عقاره لفلان مثلا، فيتملك المنزل ويسكنه دون تسجيله عقاريا'.

هذه الهجرة طالت قرى السريان ليفرغ جبل الطور من سكانه الأوائل ويحل مكانهم الأكراد، واليوم أكبر مدينة للسوريين السريان هي مديات، والتوزع الأكبر وفق بيانات الحزب السوري الاجتماعي القومي يتمركز في السويد، وكندا واستراليا وأمريكا الجنوبية وبولندا وشمال ألمانيا.

الهجرة هذه استمرت رغم دعوة مطران السريان الاثوذكس في فترة السبعينات الدولة عدم منح السريان في الجزيرة جوازات سفر للهجرة، يقول شهرستان'عندها أصبح السريان يسافرون تهريبا إلى لبنان ومن هناك يسافرون للسويد، مايفسر سر التسهيلات السويدية بعدم طلب هوية وجواز سفر'.

رؤية ثانية.... للتهجير

من جهته الكاتب والناقد المهندس 'كبرئيل قبلو' يبين لسوريا الغد' أن تهجير السريان / الآراميون / حالة تاريخية مزمنة تعرض لها سكان سوريا الأصليون على مر التاريخ، لافتا إلى أن 'الهجرة الأولى للسريان من سوريا بعد الإستقلال باتجاه المغتربات مترافقة مع بداية الوحدة مابين سوريا ومصر'.

ويقول قبلو 'ارتبطت بهجرة اصحاب رؤوس الأموال السريان من مزارعين كبار بل أوائل مزارعي سوريا واصحاب وكالات السيارات ووكالات عالمية اخرى هربا من القبضة الامنية لعبدالحميد السراج وزبانيته التي مورست على كل المجتمع السوري وبشكل خاص على السريان والاكراد وبشكل عنصري بشع مما دفعت البعض للهجرة بإتجاه لبنان وقدرت بوقتها بحدود 400 عائلة من السريان..... وكذلك عوائل من الأكراد'.

  أما الهجرة الثانية وفقا لقبلو'بدأت ملامحها تتشكل بأتجاه اوروبا وامريكا واستراليا، مع تأميم المدارس الأهلية وإغلاق النوادي ذات النشاط الثقافي والرياضي للسريان وغيرهم والضغط في ممارسة الأقصاء على كل ما يرتبط بالثقافات السورية غير العروبية وتأميم المعامل وقوانين الأصلاح الزراعي وغيرها هذا كله دفع بارتفاع وتيرة الهجرة'.

التهجير المتعمد

إلا أن قبلو يضيف'ومنذ عام 1970 لغاية 1976 انخفضت وتيرة الهجرة للسريان ووصلت في هذه السنوات للتلاشي، وحدثت الحرب الأهلية في لبنان وعادت لترتفع وتيرة الهجرة بشكل مفاجئ ودون أي أسباب وخلالها كانت الأمور في سوريا مستقرة ولا يوجد أي ضغط من أي نوع كان مما يدفع للتساؤل بأنه كانت هناك أيادٍ خارجية تسهل هجرة السريان بشكل خاص وكأنها تدفع لتفريغ المنطقة منهم'، ويستند قبلو إلى روايات مختلفة عن كيفية وسرعة موافقة السفارات الغربية في لبنان منح  تأشيرة الهجرة لأي سرياني، بينما تعرقل لأي كان من الشرائح الأخرى، يقول قبلو' هذا يدفع للأستغراب والتوقف عنده'!؟.

ولكن ومع مرور سنوات أخرى اتخذت الهجرة بعدا اقتصاديا لكنه كان فعليا تحت ظرف ومعطى سياسي، ففي عام 1986 ومع فرض الولايات المتحدة والغرب الحصار الاقتصادي على سوريا (تماما كما يحدث اليوم)، كانت الهجرة لأسباب اقتصادية وفقا لقبلو'السبب تحسين الوضع المعاشي ولا يوجد أي مبرر أخر وكل من يدعي غير ذلك ليس بدقيق'.

وضريبة الهجرة ...للغرب

غير أن الهجرة التي تمت بدوافع اقتصادية كانت ضريبتها باهظة وفوائدها النقدية المباشرة عادت للغرب بوسائل وتشريعات مختلفة، يقول قبلو لسوريا الغد 'لوحظ بروز طريقة جديدة مبتكرة لسحب الأدمغة السريانية ورؤس الاموال بما يسمى بعقود العمل ويحق لنا ان نتسائل من وراء هذه العملية، كيف يساق الطبيب والمهندس وصاحب رأس المال والذي سيدفع ما يعادل ثمانية مليون ليرة سورية ضرائب للحكومة السويدية خلال اربع سنوات وذلك قبل أن يتناول رغيف خبز، هل هذه الهجرة هي لتحسين الوضع المعاشي؟'، لافتا إلى أنه 'في هذه الفترة كل من يدعي بأنه يهاجر من ضغوط فهذا حديث غير صحيح ولا مسوغ له'.

ويرد قبلو الأسباب لتاريخ سوري قديم مغرق في سريانيته، متهما أيادي خارجية بسحب أصحاب رؤوس الاموال والعقول العلمية من سريان المنطقة، لتفريغها من أحدى أهم شرائحها التاريخية الأولى التي بقيت مغروسة في أرضها، وأغنت البشرية بالثقافة والعلم على مدى أكثر من خمسة الآف عام'، وأمام بروز مايدعى باقليم كردستان في العراق بدعم إسرائيلي يتساءل قبلو'لمصلحة من يتم افراغ المنطقة من شعبها الأصيل، وهل لسبي بابل لليهود علاقة بالأمر'؟

  إلا أن قبلو يلفت لسوريا الغد أنه 'ليس هناك من أحصاء دقيق لعدد المهاجرين السريان في أوروبا والأمريكيتين واستراليا والأغتراب بشكل عام  ولكن الرقم يقترب من / 400 / الف سريان من الجمهورية السورية موزعين على دول العالم'.

وللموساد حصته

لكن بمنظور أوسع ولدى البحث عن أرقام السريان المهجرين من سوريا الطبيعية ( سوريا، العراق ، فلسطين، الشمال السوري المحتل منطقة طور عابدين والرها وماردين وديار بكر،  ولبنان،  والأردن )، يبين قبلو أن 'عدد السريان المهجرين بحدود مليون و200 الف نسمة'، وفي هذا لايمكن إسقاط ماجرى في العراق من تهجير إبان الاحتلال الأمريكي وحرب الخليج سهوا، لافتا إلى 'أنهم انتشروا في بقاع الأرض منذ عام 1904  م ومذابح السفربرلك / السيفو/ عام 1914 م وربما قبلها بقليل وحتى اليوم'. 

ويشير قبلو إلى أن 'هجرة السريان العراقيين والمتواجدين في منطقة طور عابدين وتوابعها تختلف، فهؤلاء تعرضوا للمذابح والتهجير القسري، واليوم في العراق انتشرت فصائل الموساد وتوابعهم في القرى التاريخية للسريان وفي طور عابدين لازالت مدنهم وقراهم خاوية أو محتلة من قبل أخرين'.

ويقول قبلو'ليس بخفي العداء التاريخي للصهيونية وحقدهم على السريان أول مسيحيّ العالم، لقد عملت الصهيونية المسيحية منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر على ضرب العقيدة الشرقية المسيحية للسريان، وتشتيتهم واختراقهم بدءاً من إرسال الحركات التبشرية إليهم وليس آخرها  التهجير الذي يتم اليوم لسحبهم من وطنهم الأم بمختلف الوسائل والمسميات'. 

 
المصدر : سوريا الغد
عودة


عدد الزوار : 5897
  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s