الرئيسية \
2015/09/09 اليـــــــــوم الســـــــــوري
كميل أوترقجي

عن الطائفية

  تعتبر الطائفية مثل أي شكل من أشكال الشعور بالتفوق (المدينة، العرق، الوضع الاجتماعي، ولون البشرة، اللغة، التعليم،)، وهي موجودة في كل مجتمع. إن حقيقة وجودها في سورية ليس مدعاة للخوف؛ لكن علينا ضمان أن لا يكون للغرباء مجالا للتلاعب في الانقسامات الطائفية في المستقبل بشكل يتيح لهم نفوذا في سورية.

   منذ عام 2011 وجد العديد من الأطراف، ومعظمهم غير سوريين أنه من المفيد تعزيز وترويج الانقسامات الطائفية. وعندما يحين الوقت لوضع حد للنزاع فإن من سيذهبون للتوقيع على الاتفاقات النهائية  يحتاجون للالتزام بتكثيف الجهود لايقاف تصعيد التوترات الطائفية التي خلقوها في سورية. ويصبح على وسائل الإعلام  نفسها التي عملت ليلا ونهارا  لتشويه صورة بعض الطوائف القيام بعكس ذلك تماما. وعلى الناشطين، والصحفيين والمسؤولين الحكوميين وحتى الجمهور العام ان يحدوا من القدرة على بث الخوف وتشجيع الكراهية الطائفية. ولتحقيق هذا الأمر لا بد من فرض عقوبات واضحة لمن يقوم بذلك. وتطبيقها على كل الأطراف.. فالشيعة والعلويون ليسوا أشرارا... السنة ليسوا القاعدة وجماعة الإخوان المسلمين... المسيحيون ليسوا كفارا ووكلاء للغرب... الدروز والاسماعيليون لا يشكلون تهديدا على الإسلام القائم...

تحمل علاقات سورية الإقليمية ضمنا بالنسبة للكثيرين تحالفات لقيادات طائفية؛ لذلك، ينبغي على سورية  للحفاظ على علاقات جيدة ومتوازنة بين قوى الشيعة (إيران وحزب الله)، والقوى السنية (السعودية، وتركيا)، والمسيحية الغربية وروسيا. أن لا يكون الدين جزءا من تحالفات الدولة الإقليمية والدولية.

إن مسألة السماح للإسلاميين بلعب دو في السياسة السورية  أمر صعب. فليس هناك شك بأن أقليات أساسية لاتريد فصل الدين عن الدولة. من جانب آخر فإن شريحة أكبر من السكان تعارض رؤية الإسلاميين، وهذا ما شهدناه في مصر حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن 30% تدعم الدور السياسي للأخوان المسلمين مقابل 70% تعارضها. وعلينا افتراض أن سوريا لديها أكثر من ذلك الى جانب الاعتدال والليبرالية. إن أحد الحلول التوافقية السماح لعدد محدود (ربما 10% إلى 20%) من المقاعد البرلمانية للأحزاب الإسلامية. وبهذه الطريقة عندما يحين الوقت لإجراء انتخابات برلمانية حرة ونزيهة يمكن تمثيل أصوات مؤيدو التيار الإسلامي بينما لا يخاف البقية من فوز الاسلاميين.

بشأن مستقبل سورية

رغم أن معظم السوريين يعترضون بشكل واضح على أي خطة لتقسيم سوريا، لكن الكثير منهم لا يبدي تصميما مع هذا الاعتراض. فالتقسيم هو نتيجة محتملة جراء عجزهم عن وقف الغرباء الذين يفضلون وجود مجموعة دويلات صغيرة تحل محل سورية القوية ( في الماضي) أو الحاضر.

هناك تحديا خطيرا لصانعي السلام الذين يعملون على إيجاد أرضية مشتركة: ببساطة لا توجد أرضية مشتركة بين القسم السوري الذي يدعم بقوة الدولة/الحكومة.... والمقاتلين الشرسين الذين يقودون الحملة العسكرية للإطاحة بالنظام. فالقسم الأول وبدقة يريد سورية علمانية، بينما الآخرين يرتفع صوتهم  حول رغبة واحدة فقط... إقامة "دولة إسلامية" (بدرجات متفاوتة من التسامح مع غير المسلمين أو المسلمين الشيعة).

إن الأمل الوحيد للخروج بسورية موحدة من هذه الأزمة أن يجد الموالون للحكومة (ولنفترض أنهم يشكلون 50% من السكان) أرضية مشتركة مع الجانب الليبرالي من الثورة، ورغم أن هؤلاء أقلية ضمن جناح يسيطر عليه الإسلاميون في سورية، لكنهم يملكون بعض الوزن لأن الإسلاميين لا يستطيعون الاعتماد على استمرار الدعم الدولي لهم دون غطاء أساسي يوفره النشطاء الليبراليون للثورة.

لا ينبغي استمرار مسألة الدور المستقبلي للرئيس الأسد كعقبة رئيسية أمام التوصل إلى تسوية. وعلى كلا الجانبين تحمل المسؤولية لإيجاد طريق للخروج من هذا المأزق المُكلف.

يريد الجانب الحكومي في سورية التأكد من أن التدخل الدولي في شؤون سورية ثبت فشله وبالتالي فإن حلم التدخل الأجنبي البائس والفاشل لن يتكرر. أما طرف الثورة في سورية يحتاج لنجاح. إنهم لا يريدون الإصلاحات السطحية التي يمكن أن تقدمها الحكومة. كلا الجانبين يجب أن يحصل على ما يريده، ولا حاجة لتقييده بمستقبل الرئيس الأسد.

على الثورة وقف تعاونها مع الأجانب. وفي المقابل، ينبغي أن تكون الحكومة منفتحة على إصلاحات جدية للنظام السياسي بالإضافة إلى شراكة حقيقية مع "المعارضة الوطنية والليبرالية". سيكون تعريف الوطن غامض ولكنه قابل للنقاش. ترى المعارضة أن هناك ما يبرر سعيها لمساعدة سعودية وقطرية وتركية على أرض الواقع فـ"الرئيس الأسد باع سوريا لإيران". وهي تبرر سعيها إلى مساعدة من إسرائيل لأنها مقتنعة بان "حافظ الأسد باع الجولان لإسرائيل عام 1967". إنها تبرر العمل مع الغرب لأن "النظام محمي من روسيا". يجب إيقاف هذه المهزلة.

تحتاج المعارضة إلى فهم أنه في جميع البلدان المتحضرة تمتلك الدولة فقط (حتى تلك غير المعترف بها) حق تشكيل التحالفات الخارجية، وعلى الأخص التحالفات العسكرية. من جانب آخر فإن على الحكومة إيضاح أنه لن يكون هناك قوات أجنبية لدعم الجيش سوري مستقبلا  شريطة أن تتخلى المعارضة عن حماتها الأجانب.

الأزمة السورية هي بجزء منها  سورية. لكنها أيضا أزمة سنية - شيعية... هي المشكلة الكردية - التركية.. هي المعضلة اللبنانية.. هي الصراع العربي-الإسرائيلي... أنها لعبة الشطرنج الروسية-الأمريكية... هي الحرب على العراق... هي النزاع الإقليمي بين الليبراليين والاسلاميين... إنها طموحات السلطة الإقليمية للإخوان المسلمين.. هي دور وطموحات تركيا، هي دور إيران في الشرق الأوسط وطموحاتها الشرق أوسطبة... أنها نفاذ الصبر والشباب الذين يريدون تغيير فوري مقابل أولئك الذين لا يحبون المجازفة... هي خطوط الغاز والنفط.. إنها أزمة معقدة.

على السوريين أن يفهموا أن التقسيم والحرب هي احتمالات خطرة وجدية. فلا يكفي المطالبة المعلنة برفض التقسيم والطائفية. الجميع بحاجة إلى بذل جهد أكبر للقيام بما هو صحيح.

 

 
المصدر : سورية الغد
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s