الرئيسية \
2016/07/13 اليـــــــــوم الســـــــــوري
البديل الثقافي.. أزمة رؤية
الكاتب : مازن بلال

طاف الحدث السوري ضمن جملة من القفزات السياسية، فهو ظاهرة لـ”الصدمة” التي كانت أكبر من أي تحليل سياسي، فالأزمة السورية لا يمكن تفسيرها وفق نظرية جاهزة، لأنها على ما يبدو تشكل ظاهرة لاضطراب العوامل، وللعجز في “الاستيعاب الثقافي” بعيدا عن  نمطية التفسير السياسي، وربما ظهرت حركة “النخب” لتعكس “الإعاقة” الثقافية المحكومة بجملة العوامل السياسية، فالحدث السوري عاد رغم العنف ليصبح  ركودا استثنائيا في مساحة التفكير، وليجد نفسه ضمن “جبهات” هي في النهاية امتداد لخطاب سياسي – ثقافي مستكين لقناعاته النهائية.

كان البديل الثقافي فعلا مستحيلا لأنه مضطر للتعامل حتى مع المفردات اللغوية، ومع الصورة الذهنية التي أنتجتها تلك المفردات وأدت في النهاية لصورة رمادية وصوت تختنق الحروف في جوفه، فشعارات الحرية أو تنظيرات المؤامرة لم تكن كافية لإقناع المجتمع بأن ما حدث هو مجرد تصادم للمشاريع السياسية، والغطاء الكثيف للكلمات كان يجعل من الإعلام مساحة للضجر الفكري، ولمشهد يستعصي فيه التحليل وتتشكل داخله عواطف غير قادرة على إنتاج مشهد إبداعي يدفع نحو ملامح لحياة سورية مختلفة.

والبديل الثقافي لن يكون منتجا على شاكلة الحديث السياسي المختصر، أو الممتد وكأنه وصلة طويلة لمطرب عجوز، فمسألة البديل تتشكل على مساحتين:

·        الأولى تشكلها الجغرافية التي ستكون مسرحا لحركة الأفكار التي تحاكي صعوبة هذه الجغرافية، فـ”البديل” هو ديناميكية تطلب وفرة ثقافية، وتعرف الخطورة التي تطرحها الجغرافية السورية كونها جغرافية “الاحتمالات المفتوحة”، والثقافة هي أيضا “احتمالات التنوع.

·        الثانية تأثير التصورات الثقافية على الإنتاج السياسي، فـ”التصورات” أنتجت سياق الصراع القومي مع التراث، وقدمت مشاريع سياسية معلقة على تنظيرات مغلقة داخل التراث، أو كونت توافقا للواقع الإقليمي، فأي “بديل” هو جنين سياسي بالضرورة.

ربما يبدأ البديل من تلمس المعرفة بأن الجغرافية تكون “الخطاب الثقافي – السياسي”، وأنها أيضا رغم حتميتها لكنها مساحة مفتوحة للتفكير، وفي المقابل فإننا نستطيع كسر “البساطة” اللغوية على الأقل والبدء بأن الكلمة احتمال دائم يساعد على التفكير، وأن الثقافة هي أسلوب حياة (ليست أدبا وفنونا فقط) لا يمكن أن ينطلق إلا من القدرة على التفكير بأن كل تاريخنا وإنتاجنا هو عبور فوق جغرافية التنوع التي تحملنا.

البديل” مشروع للغة جديدة؛ أي لتفكير جديد… وهو أيضا محاولة لرسم أي مشهد من الذاكرة بلون مختلف، لأنه يريد تحرير الذاكرة من كل الحتميات.         

رابط الموقع:

https://culturalalternative.wordpress.com/2016/07/13/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9/

 
المصدر : https://culturalalternative.wordpress.com
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s