الرئيسية \
2013/10/06 الافتتاحية
((محكومون بالانتصار)) وسياق المعارضة
الكاتب : سورية الغد

 "محكومون بالنصر"... لم تكن مجرد عبارة وردت وسط كلمة الدكتور قدري جميل في مؤتمر "الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير"، فمع ما تطرحة من حالة وجدانية لكنها تلخص المسار الصعب الذي حكم القوى السياسية في سورية منذ اندلاع الأزمة، فالخيارات كانت أخطر مما هو متوقع، والتجربة التي دخلت فيها سورية كانت العامل الأساسي في تحديد سياق سياسي رسم ملامح "البيئة السياسية" القادمة، فما بين تجربة الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير و "هيئة التنسيق الوطنية" مرورا بائتلاف قوى التغيير السلمي، تبدو سورية من  الداخل "مؤطرة" سلفا بقدرة الطاقة السياسية للتشكيلات السابقة على خوض صراع مختلف سواء انعقد جنيف2 أو بقي معلقا لسنوات إضافية.

   والمسألة لا تبدو تجربة "الجبهة بذاتها، إنما يحضور "محكومون بالنصر" كعبارة صغيرة تختصر مقاربات دولية وإقليمية، وتضع "الفعل" كقدر يطرح "السياق السياسي" الذي يتبلور ولو ببطئ داخل المجتمع السوري، فالمسألة بالنسبة لـ"الجبهة" أو "ائتلاف قوى التغير السلمي" أو حتى "هيئة التنسيق"، خرجت عن إطار تحديد "موقف معارض" لأنها مرتبطة ببيئة سياسية باتت وبحكم تداعيات الأزمة ترسم ملامح التطور القادم، فالتجارب الثلاث السابقة حملت ثلاث ملامح أساسية:

-       الأولى أنها حددت ملامح التجمعات السياسية، حيث كان استيعاب نتائج ما يحدث أصعب من أن تتعامل معه الأحزاب بشكل مفرد، فهي لم تكن فقط أحزابا تحتاج لمساحات أوسع ، بل تواجه فعلا "غير سياسي" فالاضطرابات في سورية ظهرت وتطورت تحت غطاء من مشروعية "التحرك الشعبي" الذي وفرته شبكات التواصل والإعلام، وذلك دون تماس مع "التشكيلات السياسية" أو حتى النشطاء السياسيين، وبدت محاولات التجميع كسعي للتأثير القوي على هذا السياق الخارج عن إطار أي تحديد سياسي واضح.

-       الثاني إعادة تشكيل المشروعية السياسية في مواجهة "مشروعية" أخرى بدأت عبر "كسر" المألوف في إطار العمل العام وانتهت نحو "المشروعية الدولية" التي ظهرت كتحد لكافة اشكال القوى السياسية داخل سورية، حتى تلك التي ظهرت أكثر ريدكالية مثل هيئة التنسيق، فـ"الشرعية" بدت أساسية وسط تحد صارخ في منح شخصيات "حق" تمثيل السوريين، وتركيب الاحتجاج على مواقفهم ثم تكوين جهاز سياسي كامل كي يشكل صورة سياسية بغض النظر عن قدرتها على التماسك والاستمرار وسط تعقيدات المشهد السوري.

-       ثالثا نوعية المجازفة التي خاضتها تلك التشكيلات الثلاث رغم تباين آلياتها، فالمجازفة كانت واحدة تظهر في فقدان المشروعية من قبل "الجهات المانحة" التي رتبت ظهور التكوينات السياسية الجديدة، فوسط "المجلس الوطني" ثم "الائتلاف الوطني" ومع ظهور أحزاب مرخصة جديدة أصبح التعامل مع التوازنات دقيقا، وإذا كانت "الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير" اختار اكبر فصيلين فيها المشاركة في الحكومة، فإن المسار أصبح أكثر تعقيدا مع "التصلب السياسي"، وخضعت الجبهة لفرز من قبل عدد من القوى، لكن هذا الفرز طُبق على "هيئة التنسيق" أيضا التي بقيت خارج تحرك "الائتلاف الوطني" الممنوح شرعية دولية مطلقة، أما "ائتلاف قوى التغيير السلمي" فبقي يحاول تثبيت خط سياسي يضم إضافة للجبهة "هيئة التنسيق" ولو عبر المواقف السياسية وذلك من أجل خلق تصور في مواجهة حالة العنف والتطرف والتسلح التي اجتاحت الأزمة السورية.

    وربطت الملامح السابقة عبارة "محكومون بالنصر" المرتبطة أكثر بالجبهة الشعبية للتغير والتحرير.. ليس لأنها أطلقتها بل لأن رسم "الملامح الاستراتيجية" كان اكثر تماسا مع تحرك الفصائل التي تنضوي تحت الجبهة، فهناك مشهد أوسع لمسألة الصراع على "المشروعية"، ولأن الخيارات أيضا كانت أكثر صعوبة، فالبحث عن "عقلانية" وسط أصوات الاحتجاجات حمل معه مخاطر خسارة المرتكزات داخل المجتمع، بينما اختارت فصائل أخرى مثل "هيئة التنسيق" الاحتفاظ بتوازن أخر تبين أنه لا يخلو من خطورة استعداء "المشروعية الدولية"، لكن "الجبهة" في المقابل أوجدت فرزها داخل البيئة السياسية التي تتكون، فخارطة المعارك ومؤشرات التصريحات والبيانات أوجدت خيارات حدية ستكون محور الصراع القادم، فما بين "الحوار" و "التفاوض".. والديمقراطية و "المحاصصة" تبدو الجبهة في موقع لا يريد المهادنة بشأن الديمقراطية والحوار، وهذا "السياق" سيكون دورا داخل البيئة السياسية، بينما يبدو السياق الآخر الذي لا شك انه يؤمن بالديمقراطية لكنه يراهن أيضا على القوة التي يمكن ان تؤثر على السلطة لتقبل بالشراكة، وهذه القوة هي حلول ما بين المحاصصة والديمقراطية، مع ما يحمله هذا الأمر من مجازفة في انتشار المحاصصة على حساب الديمقراطية. 

 
المصدر : سورية الغد
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s