الرئيسية \
2013/10/29 الافتتاحية
التقديرات السياسية.. سمير عيطة نموذحا
الكاتب : مازن بلال

   الدولة السورية كما عرفتها أجيال متعاقبة ليست "أُمنية" بالنسبة للسوريين، فهذه الد ولة التي يتم الحديث عن الصراع عليها ظهرت باتفاقيات دولية وضمن صيغة استراتيجية محدودة، وهي بشكلها الحالي لم تكن ترضي أيا من القوى السياسية التي حاولت بداية تأسيس "المملكة السورية" على أساس دستوري، ولا حتى الأحزاب اللاحقة التي تبنت عقيدة قومية، وهذا الأمر يبدو ضروريا قبل جنيف2 لاستيعاب مسألة التوازن السياسي وارتباطه بالمشاريع الإقليمية عموما.

   والتقديرات السياسية اليوم التي تحاول "تجزئة" الزمن السياسي لسورية تتجاوز عمليا الاجراء الأساسي الذي أوجد "سورية السياسية" بعد الحرب العالمية الأولى ووزع الشرق الأوسط ليس فقط كمناطق نفوذ معروفة باسم "سايكس – بيكو"، بل كتوازن جيوستراتيجي أيضا من أجل ضمان التوافقات الدولية، وربما بواقعية شديدة بعيدة عن "الحلم السياسي" فإن الحديث عن سورية في هذه اللحظة هو بحث في سؤال جوهري هل تريد الدول الكبرى تبديل التوازن الجيوستراتيجي الحالي؟ وبعد هذا السؤال ليس مهما النظر لما أقره جنيف واحد ومقارنته بالوضع الحالي كما كتب الأستاذ سمير عيطة في صحيفة النهار الصادرة اليوم.

  وربما هناك ثلاث نقاط أساسية يطرحها الأستاذ عيطة تقدم بوضوح النظر إلى سورية خارج "السياق" السياسي لتكوينها في مرحلة ما بعد " العثمانية"، خصوصا أن الخروج عن هذا السياق هو ممكن ولكن ضمن "تحول تاريخي" وليس تسوية تاريخية كما يحدث اليوم، والملاحظ أن عيطة طرح الأمور التالية:

1.    أن جنيف1 كان يبحث في سورية المختلفة تماما عما هي عليه اليوم، وهذا أمر صحيح بالنظر للنتائج المترتبة عن العمليات العسكرية والصراع بين المحاور، لكن ما يتجاهله "العيطة" أن هذا الأمر لا يعني تحول الإرادة الدولية باتجاه آخر، وربما على العكس فسورية المعاصرة التي تم إقرارها بتكوينها السياسي أوائل القرن الماضي مازالت في نصوص جنيف1 كما هي.

2.    يتحدث العيطة عن صورة سورية الحالية عبر التقاسم الذي تفرضه القوى العسكرية على الأرض، في المقابل فإن ما يجب إقراره أن "شبكة المصالح" هي التي كانت تربط المجتمع السوري، وهذه الشبكة تم تركيبها منذ رُسمت الخرائط في زمن سايكس – بيكو وعُدلت لاحقا في مؤتمر الصلح بباريس. فالمهم عند النظر إلى سورية المستقبلية في هذه اللحظة هو مقاربة الواقع مع نوعية التوازن الدولي، فسورية ليست فرنسا ولا بريطانيا، لأنها في النهاية دولية ضمن توازن إقليمي وهو ما حاولت معظم الأحزاب العقائدية محاربته منذ الاستقلال وحتى بداية الثمانينات قبل أن تغرق المنطقة بصراعات داخلية مختلفة.

3.    الأمر الثالث هو الحالة الاجتماعية التي يطرحها العيطة عندما يقر بان السوريون اكتشفوا أنهم يجهلون أنفسهم، وبالتأكيد فإن سوية الصراع طرحت هذا الأمر بقوة، لكننا أيضا علينا الإقرار بإن "إرادة المجتمع" ليست شأنا طبيعيا بل هو صنعي يظهر مع تشابك المصالح، ورغم ذلك فإن المجتمع السوري الذي قسمه العيطة لمناطق نفوذ استوعب حالة النزوح الجماعي بأدنى حد من التوترات.

  ربما على خطاب المعارضة قبل السلطة مراجعة السؤال الأساسي قبل طرح الأمنيات السياسية، فهل هناك رغبة دولية لتبديل التوازن الجيوستراتيجي في الشرق الأوسط؟ فكسر سايكس بيكو في سورية فقط أمر مستحيل، وبالتالي فإن التحول هو إقليمي وربما يتسارع وفقا لتوازن دولي قائم، وما قام به "النشطاء السياسيون" مثل العيطة وغيره لم يكن مغامرة عندما منحوا شرعية مطلقة لاحتجاج عشوائي ورمادي، بل كان مقاربة سياسية تصطدم اليوم يصعوبة التفكيك السياسي ليس فقط للدول بل للأنظمة السياسية أيضا، دون أن يعني هذا الأمر أن مقاربة الطرف الآخر كانت تقف على أرض صلبة، فهي أيضا كانت تقف على محيط من التحولات منذ تفكك الاتحاد السوفياتي وحتى اتدلاع الأزمة في سورية.

   

 
المصدر : سورية الغد
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s