الرئيسية \
2014/09/24 الافتتاحية
داعش والرقة وبعد....
الكاتب : مازن بلال

   استطاعت الولايات المتحدة حل أزمة التعامل مع الضربات في سورية، فالاختبار الأولي يؤشر على أنها تريد إبعاد احتمالات العودة إلى مجلس الأمن، فقامت بإبلاغ مندوب سورية بالضربات، وبالتأكيد فإن موسكو على علم بهذا الأمر، وهي تعرف على الأقل تفاصيل اللحظات الأولى لهذا الاعتداء، فالدبلوماسية الأمريكية نجحت في اختراق الاعتراض الروسي، وهي ليست بوارد التنسيق على المدى الحالي مع أي قوة أخرى، فهل يمكن فهم رد الفعل الروسي على أنه إقرار بهذه الآلية؟

   عمليا لم تمض ساعات على الاعتداء الأمريكي حتى أعلنت "إسرائيل" اسقاط طائرة سورية فوق الجولان، والتفاصيل العسكرية هنا ليست مهمة، لأن "الطوق" السياسي على الشرق الأوسط هو الأهم، فـ"إسرائيل" كانت قادرة سابقا على إسقاط الطائرات السورية التي كانت تقترب من الحدود، لكنها اليوم تعلن أن قواعد الاشتباك في الجولان باتت مختلفة، وذهاب القوات الدولية من تلك المنطقة لم يكن حالة "انكشاف عسكري"، بل إدخال للأزمة السورية ضمن نطاق الصراع مع "إسرائيل" بشكل مباشر، وفي المقابل مازال المحور الدولي الجديد (روسيا والصين وإيران) بعيدا عن سرعة التحولات، وبالتأكيد فإن الآليات التي يمكن أن تحكم تحركهم القادم سيؤثر فيها عاملين:

-       الأول هو أن التشكيل الدولي الوحيد ضد داعش تقوده الولايات المتحدة، ولا تبدي باقي الدول رغبة في إنشاء تحالف آخر إنما تسعى لضبط تحرك "الحلف الحالي"، فهي تريده ضمن نطاق خاص لا يسعى لتغير المعادلة على الأرض سورية.

-       الثاني وجود حدود للمواجهة الدولية، فإطار الحرب الباردة غير موجود، كما أن الدول الثلاث الفاعلة: روسيا والصين وإيران، لديها استراتيجية دفع الأزمات عن نطاقها الحيوي؛ الأمر الذي يحد من القيام بآليات سريعة قادرة على تطويق التحالف الذي ركبته الولايات المتحدة بشكل قسري وسريع.

   يلعب العاملين السابقين في تحديد الوجه القادم للصراع فوق الأرض السورية، فالتعامل مع الحرب القائمة اليوم سيتبدل سريعا باتجاه تحديد خطوط حمر أمام "التحالف الدولي" لضرب داعش، وفي المقابل فإن توازن القوى داخل سورية سيبدأ من جديد البحث عن توزع الحلفاء على الأرض، وربما كان الموضوع الكردي هو الأكثر ظهورا في هذه اللحظات، إلا أن التدخل الأمريكي اليوم ودون وجود حليف قوي على الأرض سيؤدي في النهاية إلى تسريع التعامل مع التنظيمات العسكرية أيا كانت من أجل ملء الفراغ الذي سيخلقه انسحاب داعش، بينما تظهر مشكلتين أساسيتين: الأولى هي تطور آليات الاعتداءات الأمريكية التي ستحد، إذا لم يجري تنسيق مع دمشق، من قدرة الجيش والدولة السوريتين على التحرك في منطقة الجزيرة، وهو ما يسمح لواشنطن بإيجاد قوة سياسية يتم فرضها على الأرض بحكم الظرف الناشئ عن اعتداءتها.

   المشكلة الثانية هي عدم انحسار داعش بشكل سريع، فالضربات الجوية ستجعل هذا التنظيم بعيدا عن مناطق تجمعه الأكبر في الرقة، وربما سيلغي مناطق الاشتباك الحالية بينه وبين باقي الفصائل، لكنه لن يؤدي لانحسار فاعليته ضد أي تكوين يمكن أن تفرضه الولايات المتحدة، فالقوة العسكرية التي يتم تدريبها لن تكون جاهزة قبل ستة أشهر، ولن يكتمل عددها إلا بمرور أكثر من عام كي تستطيع فرض أمر واقع داخل جغرافية صغيرة جدا.

   دخلت سورية منذ لحظات الفجر الأولى سجالا دوليا جديدا، وهو يعتمد على اختبار مباشر من قبل الولايات المتحدة لإيجاد مناطق التأثير على مجمل الشرق الأوسط، والاعتداء الأمريكي رغم محدوديته العسكرية هو امتحان حقيقي للجغرافية – السياسية السورية القائمة في هذه اللحظة، وهو ضمن مستوى آخر اختبار جيوستراتيجي للشرق الأوسط عموما، يتم من خلاله تحديد القوة الإقليمية الفاعلة، وربما رسم توازنات على مستوى دولي، والجرأة الأمريكية لم تكن في الاعتداء بل في الدخول المباشر نحو فرض قواعد جديدة لما سيحدث لاحقا في سورية والشرق الأوسط.

 
المصدر : سورية الغد
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s