الرئيسية \
2015/04/23 الافتتاحية
دمشق وطهران.. الجبهات الإقليمية
الكاتب : مازن بلال

   تتجه قراءة العلاقات السورية – الإيرانية نحو مقاربة مختلفة، فالمحاور التي كانت سائدة قبل 2011 لم تعد على نفس السياق السياسي، كما أن وصف "دول الممانعة" تحول نتيجة متغيرات الأزمة السورية، وتجاوز الصراع في الشرق الأوسط طبيعة المواقف من "إسرائيل"، فالعلاقات اليوم تبحث عن إعادة توزيع "القوة" في المنطقة، وهو ما يدفع للنظر إلى التحركات الدبلوماسية ما بين طهران ودمشق وفق نسق مختلف؛ يأخذ بعين الاعتبار تخفيف الاشتباك بين إيران والمجتمع الدولي، ومن جانب آخر يعتمد على الدور الإيراني كنقطة ارتكاز في التعامل مع أزمات المنطقة عموما.

   عمليا لم تتغير المواقف المعلنة من طهران تجاه كافة القضايا الإقليمية بما فيها الأزمة السورية، في المقابل فإن علاقاتها مع المنطقة عموما اتسمت بأمرين أساسيين:

-       الأول تحييد خلافاتها حول الأزمة سورية مع تركيا، وهو مؤشر عن نوعية الدور الإقليمي الذي تطمح إليه إيران، فمن المستبعد أن تتجه علاقات البلدين بأي اتجاه ربما يؤدي إلى صدام سياسي على الأقل، ولا ينبع هذا الأمر من العوامل الاقتصادية فقط بل من حرص البلدين على الحد من تفجر الصراعات باتجاه حدودهما الجغرافية.

-       الثاني الاستناد إلى الأزمة السورية في تحديد مقياس العلاقات الإيرانية مع كافة دول الإقليم، فسورية اليوم ليست حليفا بل ضرورة لاستقرار الدور الإيراني الجديد، وهو ما يدفع لتحديد المسار بين البلدين، واللقاءات الأخيرة لنائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، توضح أن البلدين يعتمدان أكثر من أي وقت مضى على إيجاد "جبهة سياسية"، يظهر فيها عامل "محاربة" الإرهاب كعنوان أساسي، ويشكل التصور القادم لطبيعة العلاقات بين البلدين.

   تعرف دمشق طبيعة الدور الإيراني "المركب" في ظل التحضير لتوقيع الاتفاق الخاص بمنشآتها النووية، في المقابل فإن إعادة ترتيب المنطقة لم يعد يحتاج لـ"محور إيراني"، بل إلى "جبهة" تحافظ على بنية الدولة الإقليمية في مواجهة الإرهاب، فما بين سورية وإيران اليوم ملف أساسي مرتبط بأي محاولة لإعادة رسم الشرق الأوسط، ورغم أن الاحتمالات مفتوحة في هذا الموضوع، لكن نسق العلاقات بين البلدين يسعى إلى إدارة أي احتمال ربما يؤدي إلى تبديل "موقع الدولة الإقليمية" سواء في سورية أو العراق أو حتى اليمن.

   ويمكن فهم اللقاءات الثلاثية السورية – العراقية – الإيرانية في طهران وفق مسألة "إنتاج جبهة سياسية"، وإعادة الاعتبار لمسائل التعاون الإقليمي من جديد، فالتوتر على امتداد المنطقة لم يعد يحمل سمة واحدة، فهو لا يبدي سعيا من أجل النفوذ الإقليمي، بل يتجاوز هذا الأمر إلى التقليل من احتمالات المواجهات الإقليمية، والتعويل على سياق في العلاقات بعيدا عن التوتر الذي تفرضه طبيعة الأزمتين السورية واليمنية، وربما يؤدي لإنتاج عمل سياسي مختلف، وقادر على وضع آليات لمحاربة الإرهاب تستند إلى كتلة إقليمية بعيدة عن المحاور التقليدية. 

 
المصدر : الوطن السورية
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s