الرئيسية \
2012/05/22 الافتتاحية
ارتباك وإرباك
الكاتب : سورية الغد

افتراضات متعددة ظهرت على خلفية ما حدث في لبنان، فـ"الارتباط السوري" وحتى بعض التسميات التي تم التلويح بها، مثل جيش لبنان الحر، تتطرح أكثر من مسألة الارتباط ما بين الحدثين، وتتجاوز الاتهامات بين الأطراف التي حاولت الإشارة إلى "المستفيد" من الحدث، فالإثارة التي حملتها الاضطرابات في لبنان تكشف "عمق الأزمة" في المنطقة بأسرها، وتوضح أن صراع الأطراف، الإقليمية أو الدولية، لا يمكن أن يقف عند حدود خطة كوفي عنان.

   في سورية ينتشر المراقبون وحديث الأمم المتحدة يتناول "الطرف الثالث"، في إشارة إلى إرهاب من نوع جديد، وربما لتقديم تحذير أخير بأن "البيئة" باتت مؤهلة لدخول "الحركات الجهادية" إلى سورية، وهو يبدو أنه تحذير يستخدمه الجميع ويدخلون عبره إلى سلسلة من الاتهامات الجديدة، لكن أمد الأزمة السورية يملك حدودا جغرافية وليست زمنية، فإشعال المناطق الحدودية لا يقدم فقط صورة لإرهاب متنقل بل أيضا لسيناريو يمكن أن يتضح خارج التصريحات المتداولة اليوم، فهناك تجاوز حقيقي لمسألة "إسقاط النظام" على حساب أمرين أساسيين:

  • الأول تكوين بديل للدور السوري إقليميا، وهو ما تحدث عنه صراحة أمين عام حلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن بعد لقائه مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولند.

  البديل الإقليمي لن يكون بالضرورة دولة بل مجموعة علاقات جديدة تحكم الأزمات، وتعيد رسم "المشهد الإسرائيلي" بشكل مختلف، وهذا الأمر يحدث بشكل تدريجي مع خروج حماس من "إطار" ما يسمى الممانعة، وتثبيت "الواقع" السياسي الفلسطيني عند نقاط محددة، فالعلاقات الإقليمية الجديدة ستكون بديلا بالدرجة الأولى عن الرعاية الدولية لـ"عملية التسوية"، وسيجد الفلسطينيون بأنهم باتوا "مناطق عزل على خطوط التماس مع "إسرائيل"، ووسطاء بينها وبين الدول العربية تساعد "إسرائيل" على الانتشار دون مخاطر التماس المباشر مع مجتمعات ترفض مثل هذه العلاقة، ففي العلاقات الجديدة هناك "دول هشة" بحدود تشكل "بؤرا" للتأزم، في مقابل قدرة على التواصل مع الفئات الاجتماعية ضمن علاقات "ما فوق الدولة".

  • الثاني استبدال توزع الأدوار الإقليمية بحالة من "توازن التوتر" كما في المثال اللبناني – السوري الحالي، فسياسة النأي بالنفس هي دعوة إلى سورية أيضا لـ"النأي بالنفس" عن أي أزمات تعصف بلبنان.

  عمليا لا يمكن فهم حالة "النأي" هنا إلا وفق "سياسة العزل"، مع احتمال خلق توترات داخلية فيما لو تم خرق هذه السياسة، فما يحدث اليوم بين سورية ولبنان يملك خلفية له مع دول أخرى مثل العراق والأردن وحتى تركيا، وربما يكون المطلوب في النهاية أن تبقى السياسة الإقليمية ضمن التأثير المباشر للتوافقات الدولة.

   ما حدث في لبنان لا يقدم سوى صورة عامة لمشهد إقليمي مبني على التوتر لصالح علاقات تنهي "استراتيجيات قديمة" حتى لو بقيت "الخرائط الجغرافية" للشرق الأوسط كما هي.

 
المصدر : سورية الغد
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s