الرئيسية \
2012/06/02 الحدث
بوتين والأزمة السورية.. من ألمانيا إلى فرنسا

   وسط تهديدات أطلقتها قيادات ما يسمى "الجيش الحر"، ظهرت الأزمة السورية وسط تحرك دولي وقرارات مجلس حقوق الإنسان وإصرار روسي على إنجاح خطة كوفي عنان، وإذا كان من الصعب الحديث عن مواقف جديدة، لكن موسكو بدت بالأمس أكثر ديناميكية في تعاملها مع الأزمة، وزيارة رئيسها فلادمير بوتين إلى برلين وباريس أوضحت أن التحرك الروسي بات يبحث عن اختراق وتفاهمات داخل قارة الأوروبية، بعد أن أمضت الأزمة السورية شهورا داخل المباحثات الأوروبية فقط.

بوتين وهولاند

   ملفات الرئيس الروسي كثيرة داخل القارة الأوروبية، ومباحثاته بالأمس قدمت صورة لما ستكون عليه الحركة الدبلوماسية لموسكو خلال الأعوام القادمة، وإذا كلن التعاون الاقتصادي والملفات الدولية حاضرة بقوة، فإن الأزمة السورية ظهرت بقوة مقدمة مواقف تظهر وكأنها مألوفة لكنها في عمقها دعوة للتحرك من جديد من أجل الخروج من الأزمة بآليات جديدة، ففي المؤتمر الصحفي للرئيس الروسي مع نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند أمس بين بوتين  أن "أي حديث مسبق عن أن مهمة عنان محكوم عليها بالفشل يعتبر خطأ كبيرا" مكررا دعوة موسكو جميع الأطراف الدولية لبذل كل ما بوسعها من أجل إنجاح مهمة المبعوث الأممي إلى سورية كوفي عنان.

   وشدد بوتين على أن تحديد مستقبل الدولة السورية هو أمر يعود فقط للشعب السوري، وان روسيا "ستقبل أي خيار يقبله الشعب السوري"، موضحا أن هدف روسيا في سياستها تجاه دمشق هو "وقف العنف وتفادي نشوب الحرب الأهلية"، كما اعتبر بوتين أن لا حد يستطيع اتخاذ قرارات بدلا من الشعوب، موضحا ان موسكو تملك "علاقات طيبة تعود لسنوات طويلة" مع دمشق،ومن الغلط الحديث عن وجود مصالح خاصة لروسيا في سورية"، مشيرا إلى أن ما يقلق موسكو في سورية "هو خروج الوضع عن السيطرة وقتل المدنيين"، وهدف روسيا "تحقيق المصالحة بين جميع أطراف النزاع"، مؤكدا أن روسيا لا تقوم بختيار من معها أو ضدها بل "تعني بالجميع وتسعى إلى "جعل الحل السلمي الدبلوماسي ممكنا".

  أما الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند فظهر في موقع آخر مبينا أنه ليس من الممكن حل الأزمة السورية بدون رحيل الرئيس بشار الأسد، مجددا موقف فرنسا بضرورة "فرض عقوبات على دمشق للحصول على نتائج"، وأكد أيضا على ضرورة استكمال خطة المبعوث الأممي كوفي عنان "حتى النهاية وصولا إلى حل سياسي"، محذرا من خطر نشوب الحرب الأهلية في سورية.

ميركل تقلص الخلافات

   أما في برلين فأوضح الرئيس بوتين مع مباحثاته مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس إنه يعارض أية خطوات إحادية الجانب، لا سيما إجراءات القوة التي تستهدف سورية، وبين ان روسيا تنوي الحفاظ على الحوار مع القيادة السورية وكذلك شركائها في مجلس الأمن الدولي، كما أكد أن روسيا لا تزود سورية بألاسلحة التي يمكن استخدامها في النزاع الأهلي.

  وركز بوتين على موسكو ستواصل الحوار مع "شركائها في مجلس الأمن" ومع ألمانيا الاتحادية، وغيرها من البلدان التي لها مصلحة بتسوية النزاع، وهي على اتصال بالرئيس بشار الأسد والقيادة السورية ودول المنطقة، والبلدان العربية التي تنجر بهذا القدر او ذاك  الى النزاع، مشيرا إلى أن الحديث مع المستشارة الألمانية دار بالذات في موضوع إيجاد حل سياسي لهذه المشاكل

 وتساءل بوتين قائلا:" هل يمكن تحقيق ذلك أم لا؟" معربا عن اعتقاده بإمكانية تحقيق هذا الأمر لكنه يتطلب "احترافية معينة وصبر"، فمن غير الممكن حسب بوتين عمل أي شيء "اعتمادا على القوة والمراهنة على النتيجة الفورية"، مؤكدا أن موسكو لا تدعم أي طرف في النزاع السوري وتدعو كل البلدان إلى المساعدة في تطبيق خطة كوفي عنان.

   أما المستشارة الألمانية فدعت لحل سياسي للأزمة السورية، موضحة ان خطة كوفي عنان  يمكن أن تكون منطلقا، ولكن حسب رأي ميركل يجب بذل الجهود في مجلس الأمن من أجل تطبيق تلك الخطة، وقالت ميركل:" أتكلم باسم ألمانيا وأقول إن كل بلد يجب أن يسهم في الحيلولة دون نشوب حرب أهلية"، موضحة عدم وجود خلافات مع روسيا في تقييم الوضع بسورية.

 

   وكانت الخارجية الروسية حذرت في وقت سابق من خطورة دعم الجماعات المسلحة في سورية، وبين  الناطق الرسمي باسم الوزارة ألكسندر لوكاشيفيتش أمس أن مأساةالحولة أوضحت نتائج الدعم المالي وتهريب الأسلحة الحديثة للمسلحين في سورية وإرسال المرتزقة الأجانب ومغازلة المتطرفين من مختلف الأنواع.

   وأكدت الخارجية الروسية على أن الأيام الأخيرة شهدت تفاقما ملحوظا للأوضاع في سورية، بعد ارتكاب المجزرة في الحولة، مشيرة إلى أن النتائج الأولية للتحقيق الذي أجرته السلطات السورية تشير إلى أن هذه الجريمة هي "عملية مخطط لها بشكل جيد نفذها المسلحون من أجل إفشال الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة بطريقة سياسية، ولإطلاق مرحلة جديدة من العنف الدموي في سورية".

  وشددت الخارجية على أن موسكو على الرغم من كل ذلك "ترى أن فرصا للتسوية السلمية وفق خطة كوفي عنان المقر عليها من قبل مجلس الأمن لا تزال موجودة، ويجب استخدامها". وقالت "إن روسيا من جانبها مستعدة لمواصلة البحث النشيط عن طرق للتعامل من أجل دعم التسورية السلمية للأزمة السورية على أساس المرجعية الموجودة".

   يذكر أن مجلس حقوق الإنسان الدولي تبنى أمس قرارا يدين سورية لمجزرة الحولة، ويطالب بإجراء التحقيق في ملابساتها، وصوتت روسيا والصين وكوبا والفلبين ضد القرار، فيما أيدته 41 دولة وامتنعت إكوادور وأوغندا عن التصويت، وأعرب القرار أيضا عن قلق المجلس لتدهور الأوضاع في سورية.

 
المصدر : سورية الغد، وكالات
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2013 United Websites Network Of ulworld
s