للمرة الثانية يضطر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف لتكذيب تصريحات غربية بشأن سورية، وذلك بعد تصريحات لوران فابيوس، وزير الخارجية الفرنسي، بشأن تفاوض بين واشنطن وموسكو لـ"رحيل الأسد"، وذلك وسط ضياع في خطة المبعوث الدولي كوفي عنان وتصريحات الجنرال روبرت مود عن الافتقار "للرغبة في التحول السلمي".
سياسة وتصعيد
وكانت وكالة "أيتار-تاس" الروسية نقلت عن مصدر في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية أمس، أن عددا من البوارج الروسية تقف في حالة الاستعداد للتوجه نحو الشواطئ السورية، واعتبر المصدر "البحر الأبيض المتوسط يقع في منطقة المسؤوليات لأسطول البحر الأسود الروسي"، كما بين أن سفينة الإنزال الكبرى "تسيزار كونيكوف" التابعة لأسطول البحر الأسود عبرت مضيق بسفور وهي في طريق العودة من ميناء ميسينا الإيطالي وستصل إلى قاعدة الأسطول الرئيسية في سيفاستوبول يوم 16 حزيران.
في المقابل بين وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس إن بلاده تبحث تزويد مسلحي المعارضة السورية بأجهزة اتصال، مشيرا إلى أن فرنسا تدعم تماما خطة عنان لوقف العنف، لكنها تبحث خيارات أخرى أيضا، وجدد فابيوس التأكيد على أن فرنسا لا تسلح المعارضة، لكنه لمح إلى أنه سيكون هناك مسعى لتشجيع المعارضة المسلحة في ضوء الصعوبات التي تكتنف تنفيذ خطة عنان.
وشكل هذا التصعيد الدولي انعكاسا لتصريحات ما بين روسية والدول الغربية، حيث أوضح لافروف أن المطالب بتغيير النظام في سورية عبارة عن حلقة في اللعبة الجيوسياسية تقصد إيران أيضا، وبين في مقال تحت عنوان" الوقوف إلى الجانب الصحيح من التاريخ" أمس في صحيفة " The Huffington Post" الأمريكية إن المطلب بالرحيل الفوري لبشار الأسد يعني دفع سورية إلى جحيم الحرب الأهلية الطويلة الدامية، وحدد دور اللاعبين الخارجيين المسؤولين في مساعدة السوريين بتفادي ذلك، وضمان إصلاح نظام السلطة السياسية في سورية، عن طريق التطور واتخاذ خطوات تدريجية، وليس عن طريق الثورة، ومن خلال إجراء الحوار الوطني وليس من خلال الإرغام الخارجي.
واعلن لافروف أن السعي إلى الدعم الإحادي الجانب للمعارضة لا يؤدي إلى إحلال السلام السريع في هذه البلاد، ويتعارض مع مهمة حماية السكان المسالمين، مؤكدا أن السعي إلى تغيير النظام في دمشق اصبح "النزعة السائدة لكونها حلقة في لعبة جيوسياسية اقليمية كبيرة"، تطال إيران التي تريد مجموعة من الدول إضعاف مواقفها الإقليمية.
جاء في المقال أن موسكو تتعامل مع دمشق يوميا من أجل أن تنفذ الأخيرة، بحجم كامل خطة كوفي عنان. وقال لافروف: "يزداد تشاؤمنا جراء ورود بيانات صادرة عن بعض اللاعبين المعنيين في الأمر، لأن تلاحظ وراءها المراهنة على إفشال جهود المبعوث الأممي والعربي كوفي عنان. وبين تلك البيانات دعوات صادرة عن المجلس الوطني السوري إلى التدخل الخارجي.
وقال لافروف أن موسكو لا تزال تتعامل مع القيادة السورية لتقعنها بتنفيذ البنود الستة لخطة كوفي عنان والتخلي الحاسم عن الحسابات الخيالية والمراهنة على زوال الأزمة السياسية الداخلية من تلقاء نفسها، مضيفا أن موسكو تتعامل أيضا مع كل الفصائل عمليا من المعارضة السورية.
واعاد لافروف التأكيد على ضرورة "أن يضغط الجميع على النظام والمعارضة وإجبارهما على وقف العمليات الحربية والجلوس إلى طاولة المفاوضات"، محذرا بأن عدم ممارسة هذا الأمر سيدخلنا في الحروب الدامية والفوضى، واقترح الاشارة الى الخصوم الحقيقيين للعملية السلمية في سورية.
تعثر خطة عنان
وكان الجنرال روبرت مود، قائد قوة مراقبي الأمم المتحدة في سورية، أعلن أن ثمة توجها نحو تحقيق مكاسب عسكرية في البلاد بدلا من الرغبة في التحول السلمي، وبين أمس أن "هناك افتقارا للرغبة في التحول السلمي"، واندفاع في اتجاه "تحقيق تقدم لتعزيز المواقع العسكرية"، ولم يحدد مود في البداية ما إذا كان يشير إلى السلطة أو إلى المعارضة المسلحة، إلا أنه استدرك لاحقا، مؤكدا انه يعني الجانبين.
|