الرئيسية \
2012/01/26 دراســـــــــــــــــــــــــات
قبل أن تحكم إسرائيل نصف الشرق الأوسط
الكاتب : ادمون صعب

 «كم من وليّ حبيب في البيَع والكنائس،

وكم من عدو بغيض في الصلوات والمساجد»

ابن عربي

 بدأت أمس الاحتفالات في مصر بالسنة الأولى لانتصار الثورة وإنهاء حكم ديكتاتوري استمرّ عقوداً عدة حرم خلالها الشعب من حريته، وتعرّضت كرامته للانتهاك.

وفي هذه المناسبة يُطرح الكثير من الأسئلة، حول الأدوار الخارجية والإقليمية في الثورة، وكذلك حول النهايات التي استقرت عليها، خصوصاً بعد انتخاب مجلس للشعب الذي فاز الإسلاميون بأكثر من نصفه. وعن الآفاق المستقبلية للحكم في مصر، في ظل الإسلاميين، وعن طبيعة الدستور الجديد وهل سيكون هناك مصدر واحد للتشريع هو الإسلام، أم ستكون هناك مصادر عدة؟

وكان استوقف المراقبين ما أضافه بعض النواب السلفيين على نص القسم الدستوري الذي تلاه جميع النواب في الجلسة الأولى لمجلس الشعب الاثنين الماضي، فأضافوا إليه عبارة «بما لا يخالف شرع الله»، لكن رئيس الجلسة أصر عليهم ان يتقيدوا بالنص الموحد.

ففي نظر الباكستاني أبو علي المودودي، وتلميذه المصري سيد قطب، «ان شريعة الله، بالنسبة إلى الدنيا والكون، هي الإطار الوحيد الذي يمكن الإنسان أن يعيش فيه، ومن ثم ان يخضع لها. فمن مصلحة الإنسان ان يمتثل للمشروع الإلهي. فالله هو السلطة الشرعية الوحيدة، وهو المصدر الوحيد للشريعة. فهو المشرّع».

وهذا يطرح سؤالا مهماً من جانب الشريك القبطي المسيحي في مصر، وكذلك من جانب الليبراليين والقوميين المنادين بالدولة المدنية، وبفصل الدين عن الدولة، وبالمساواة بين المواطنين: هل ثمة مكان لـ«الآخر» في مثل هذا النظام؟

إلى ذلك، تساءل مفكرون ومثقفون وقادة رأي في مصر عن موقع «القضية الوطنية» في ثورة 25 يناير، خصوصاً مسألتي السيادة والاستقلال، والموقف من إسرائيل، ومعاهدة السلام معها إضافة إلى اتفاق «كويز»، إذ لم يكن كافياً رفع شعارات الحرية والعدالة والكرامة لتحقق الثورة أهدافها.

وثمة من اتهم بعض الانتهازيين داخل الثورة بـ«ببيع الوطن»، كما اتهم المجلس العسكري، والإسلاميين الذين تعاملوا معه، بـ«إعادة إنتاج النظام» من طريق انتخابات جرى سلقها وإجراؤها بسرعة بالتواطؤ مع المجلس العسكري حتى لا يتسنى للجماعات التي صنعت الثورة، خصوصاً الشباب والشابات، تنظيم أنفسهم في أحزاب وشرح أهدافها للشعب. وقال بعض المشككين في إمكان ان تعكس الانتخابات، بما هي عدّ للرؤوس، حقيقة الموقف الشعبي العام الذي ساند الثورة وقدم الشهداء على مذبحها ـ إن «الإسلام المعتدل» قد شكّل بالنسبة إلى الأميركيين والخليجيين «مانع حمل» لتغيير الموقف المصري الوطني من الكيان الإسرائيلي واتفاق كمب ديفيد... علماً ان الإسلام في نظر المصري العادي يعني حرية الوطن، وتحقيق العدالة ضد الظلم والاضطهاد، وتحقيق العزة والتقدم العلمي والمعرفي، إلى محاربة الفقر والفساد، ونشر الفضيلة. وجاء موقف الإخوان من معاهدة كمب ديفيد والتزامهم إياها، إضافة إلى الانفتاح على البنك الدولي والاقتراض منه، مصداقاً لصحة الانتقادات التي توجّه إليهم في القضية الوطنية، والخضوع لما يعرف بـ«الأمركة»، وللنفوذ السياسي والمالي للسعودية ودول الخليج.

ولعل أخطر ما قيل في الأمركة وحتى الأسرلة، هو في ما أدلى به وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسينجر لأحد المواقع الالكترونية الأميركية قبل أسابيع. ومنه: «إذا كنت لا تستطيع سماع طبول الحرب، فأنت إذاً أطرش». وقال عن حكم أميركا للعالم وإسرائيل للشرق الأوسط: «لقد أبلغنا العسكريين لدينا بأن عليهم أن يسيطروا على سبع دول شرق أوسطية ومواردها. وهم كادوا ينهون المهمة تقريباً (...) وستكون إيران المرحلة الأخيرة من مهمتهم، ومعها سيميل الميزان» (طبعاً لمصلحة أميركا وإسرائيل).

وتساءل: «إلى أي مدى ستبقى روسيا والصين تتفرّجان على أميركا وهي تقوم بعملية التنظيف؟» وأجاب: «عاجلاً أم آجلاً سيستفيق الدب الروسي ويتحرك المنجل الصيني، عندما تجد إسرائيل نفسها مضطرة إلى القتال بما أوتيت من قوة وسلاح، وان تقتل ما تستطيع من العرب. وإذا سار كل شيء على ما يرام، فإن نصف الشرق الأوسط سيصبح إسرائيلياً».

لعل هذا تحليل أم نبوءة لتوراتي يدخل في أيار المقبل سنته التاسعة والثمانين؟

وحتى لا نظلم الإخوان، فإننا نلقي ضوءاً على ما صرّح به أخيراً أحد أبرز قادتهم النائب الدكتور عصام العريان، المرشح لترؤس الكتلة البرلمانية للإخوان في مجلس الشعب.

÷ في الديموقراطية: ليس صحيحاً «أن الشعوب العربية ليست مهيأة للممارسة الديموقراطية وان أمامها وقت طويل لتشرّب الثقافة الديموقراطية وتعتمد آليات الممارسة الديموقراطية».

÷ التحدي الأكبر أمام الإخوان: «ان نحوّل طاقة التدين العام في المجتمع العربي إلى طاقة عمل وإنتاج تساهم في تحقيق النهضة الشاملة وتفوّت الفرصة على الذين يريدون تمزيق المجتمعات العربية بسبب الاختلاف في الدين، أو المذهب، أو العرق، أو الجهة».

÷ الربيع العربي: «الله تعالى اختار لحظة تاريخية مؤاتية لذلك الربيع. ورسالة الشعب العربي إلى العالم هي: أننا نتفق مع شعوب العالم في القيم الإنسانية العليا، وأسس الديموقراطية مع نكهة عربية إسلامية شرقية تجعل تلك القيم من عقيدتنا وفي اختلافنا، ويمكننا أن نتفق معها أيضاً على مصالح مشتركة في التنمية والاقتصاد الحر وتحقيق السلام الذي يقوم على العدل ويحقق الاستقرار والأمن».

... وإن غداً لناظره قريب.

 
المصدر : السفير
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s