الرئيسية \
2012/03/28 المعـــــــادلة الصـــــــعبة
المجلس الوطني السوري «المنقسم» في اسطنبول:

بين عودة التماسك .. وإعلان الانهيار

 لا يمكن قراءة انسحاب معارضين سوريين بارزين من اجتماع اسطنبول أمس وسط اتهامات ضد المجلس الوطني السوري «المهيمن» على غيره من القوى، خارج إطار «التفكك» الذي يعانيه الجسم المعارض للنظام السوري منذ سنة وحتى اليوم، والذي تحاول التحليلات الغربية توصيفه بإسهاب انطلاقا من قناعة بأن ما يبقي الرئيس السوري بشار الأسد في مكانه حتى اللحظة هو «تقصير» المعارضين أساساً، ثم التوازنات الإقليمية والدولية وغيرها من الاعتبارات السورية الداخلية.

هذا ما تلاقى مع ما أسماه الكاتب في صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية نيكولاس بلانفورد «لحظة: نقع معاً منقسمين»، في إشارة إلى تشرذم القوى السورية المعارضة: بين المجلس الوطني و«الآخرين»... ويقول بلانفورد ان «خطوط التصدع تفرّق بين الشخصيات المعارضة التي تعيش في الخارج وبين نشطاء القاعدة الشعبية المحلية.. بين الليبراليين العلمانيين والكوادر الدينية.. وهذا ما يعكس على الأرجح المزيج المعقد من الطائفية والعرقية والإثنية في سوريا». كذلك بالنسبة إلى اندرو تابلر، صاحب الكتاب الجديد عن سوريا في زمن الأسد، الذي يعتبر ان «المعارضة السورية لا تميل الى التكتل بسهولة كما في مكان آخر وذلك بسبب الطبيعة الطائفية المتنوعة في البلاد»..

لا شك بأن ليبيا هي هذا «المكان الآخر» الذي خصّه تابلر في مقارنته، اذ ان المعارضة في طرابلس لم تعش لحظة السقوط بسبب بدعة «التنوع»، المصطلح الذي يفضل كثيرون استخدامه للتعتيم على «الخلاف» أو حتى «الاختلاف» بين مكونات ذنبها في تناقضها، وبالتالي استطاع الليبيون التخلص من العقيد معمر القذافي. «لو كانت هناك معارضة موحدة في سوريا لما كانت حظيت بالدعم الغربي الذي تمتع به المعارضون في ليبيا، وذلك بسبب التعقيدات الإضافية التي تواجه التدخل في سوريا»، بحسب بلانفورد، الذي يستطرد قائلا انها كانت لتحظى بتأثير اكبر في الداخل «وبتشجيع شريحة واسعة من المواطنين السوريين الذين لا يؤيدون بالضرورة الاسد ولكنهم في الواقع يخشون من تغيير نحو الأسوأ».

اذاً، كان يمكن المجلس الوطني السوري ان يكون أكثر شعبية بتقديمه جدولا سياسيا واضحا يضمن الحريات ويحمي الأقليات باتجاه تغيير يصون التوازن الداخلي في سوريا، لكن ما يتجه إليه المعارضون يبتعد يوميا عن هذا الطرح التوحيدي، خصوصا بعد «تراجع شعبية المجلس الوطني المشكّل منذ آب الماضي والمطالب بالتدخل الغربي والعقوبات على النظام السوري، لمصلحة شعبية الجيش السوري الحر الذي يعتبر الناشطون المعارضون ان له الفضل في كونه يواجه قمع النظام على الأرض، على عكس شخصيات المجلس الوطني». وينقل بلانفورد عن احمد، أحد الناشطين السوريين المختبئين في شمال لبنان في معرض تقييمه لأداء المجلس «يتنقّلون من عاصمة إلى أخرى ويتناقشون بين بعضهم البعض، فيما لا يتمتعون بأي مصداقية داخل سوريا.. نحن الشعب الذي يقود الثورة ولن نسمح للمجلس الوطني بتنحيتنا والوصول إلى السلطة بعد رحيل الأسد»...

سوريا التي يصلح وصف المعارضة فيها بـ«المتعددة الأقطاب» بعد إعلان كل من «الحركة الليبرالية الوطنية للتغيير» و«الحركة الإسلامية الوطنية»، و«كتلة التحرير والتنمية» وحزب «الكتلة الوطنية التركمانية»، و«الحركة الكردية لحياة جديدة» عن ائتلافهم الذي «لن ينضوي تحت جناح المجلس الوطني».. تشغل العالم. هذا ما تشير إليه قراءة الكاتب طوني كارون في مجلة «تايم» الأميركية للوضع في سوريا، متحدثا عن «ثلاثة اجتماعات في ثلاث عواصم مختلفة تقدم سيناريو متشائماً لمواجهة الثورة لنظام الاسد». كارون الذي سأل في عنوان مقاله «هل باستطاعة سوريا إطلاق ثورتها من جديد بعد عام على اندلاعها» دلّ اولاً على اجتماع قادة المعارضة في اسطنبول «للبحث في الوحدة والتنظيم بعد الإحباط الذي ساد صفوفهم اثر المواقف الدولية»، واجتماع القادة العرب في بغــداد «في أول قمة للجامعة العربية في العاصمة العراقية منذ 22 عاما، والتي ليس لديها أي خيار سوى التراجع عن طلب تنحي الاسد والقبول بخطة مبعوث الامم المتحدة كوفي أنان»، والاجتماع الثالث في بكين «حيث يحاول أنان الحصول على دعم صيني لخطته بشأن سوريا». أما الموضوع المشترك للاجتماعات الثلاثة فهو بحسب كارون «حقيقة أن الأسد صمد لمدة عام كامل أمام الثورة، ما أسفر عن تقديم خطة سلام تقضي بتفاوض نظامه مع المعارضة وهو ما يعني أن أي حل سياسي لهذه الازمة سيـكون بوجود الاســد في السلطة على عكس ما تصوره الغرب وطالبت به القوى العربية.. أي إطاحة الرئيس».

اهتمام عالمي لم يرتق إلى طموح دعاة التدخل العسكري في سوريا لدعم مقاتلين معارضين كما كانت الحال في ليبيا، أو إسقاط الاسد على غرار التجربة المصرية أو التونسية. فعلى عكس الرئيس المخلوع حسني مبارك، «حافظ الاسد على شعبيته في أوساط العلويين والمسيحيين السوريين وحتى بعض السّنة الذين يخشون على مستقبلهم بعد الثورة حيث يفترض أن يؤدي الاخوان المسلمون دورا كبيرا... بالاضافة إلى تماسك الجيش والقوى الامنية، الامر الذي صعّب رحيله». ويضيف كارون معتبرا أن خطر اندلاع حرب أهلية في سوريا «سينشر عدم الاستقرار في المنطقة، وان الدعم الذي يتلقاه الاسد من الخارج ومن إيران تحديدا، جعل روسيا والعراق مترددين بشأن تكرار التجربة الليبية».

 
المصدر : السفير
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s