الرئيسية \
2011/11/25 الاقتصـــــــــــــــــــاد
الحدث الاقتصادي.. الليرة السورية في مهب القرارات والأزمات
الكاتب : عامر عبد السلام

ارتفع سعر الدولار الأمريكي إلى نحو 50 ليرة سورية رسمياً وهو أكبر ارتفاع له منذ نحو سنة تقريباً، إذ حاول مصرف سورية المركزي المحافظة على سعر صرف الليرة السورية خلال الفترة الماضية في المنافذ الرسمية من خلال ربط الليرة السورية بسلة من العملات العالمية.

لكن ما تتعرض له سورية في فترة الثمانية أشهر أسقط من يدي المركزي أي محاولة للتحكم في سعر الليرة في السوق السوداء. فالسوق السوداء كانت المعبر الفعلي عن سعر صرف الليرة السورية، ومرآة للعملية المصرفية والمالية وتحركات الليرة السورية في الآونة الأخيرة.

ونجد أن ارتفاع الليرة السورية أيام الخميس والجمعة والسبت ليصل لنحو 56 ليرة سورية للدولار الواحد، فيما يعتدل في باقي الأيام ليصل لنحو 52 ليرة سورية للدولار تقريباً.

لكن هذه  الارتفاعات لا تعترف بها الدوائر المالية الحكومية، وتصر على أنها تسيطر على سعر صرف الليرة السورية، لنجد بالمحصلة أن سعر الدولار ليس الوحيد الذي يختلف عن أسعار باقي الأسعار العملات الأخرى، وإنما يختلف سعر اليورو الأروبي والدينار الكويتي والريال السعودي وباقي العملات العربية والعالمية بين سعر القائمة المصرفية التي تصدر بشكل يومي والسوق السوداء المرأة للتعاملات العالمية.

اختلافات وتغيرات

تصدر التصريحات لتؤكد ثبات الليرة السورية، وعدم انخفاضها، ورغم طوباوية التحدث بهذه الأمور إلى أن سماع شكاوى من عدد من رجال الأعمال الذين لا يستطيعون أن يحصلوا على العملات الأجنبية اللازمة لعقد الصفقات التجارية بين المصدر الأجنبي والمستورد الوطني، وهو ما يستتبع انخفاض الليرة السورية، فالحركة التجارية الضعيفة (استيراد وتصدير) أحد أهم العوامل المؤثرة على سعر الصرف، وبالنتيجة الضرر الأهم يكون على رجال الأعمال أولاً وخزينة الدولة، في حال تم تحصيل الضرائي بكل شفافية من الصفقات التجارية، عدا عن تعدد المستفيدين من جراء الحركات التجارية (مصدر أجنبي، مستورد وطني، بنك أجنبي، بنك وطني)، فإن تم اعتماد العملة المحلية ـ كما تتمنى وزارة المالية على رجال الأعمال ـ فهذا يؤدي لخسائر كبيرة نتيجة اختلاف فرق سعر الصرف بين سورية البلد المستورد، والدولة المصدرة، وذلك لاعتبار أن مصرف سورية المركزي المتحكم في سعر صرف الليرة السورية في سورية، فيما السوق العالمية هي المتحكمة بسعر صرف الليرة خارج سورية، وهو ما يؤدي لفرق يصل في بعض الأوقات بين سعر الليرة لسعر الدولار نحو 5 ليرة سورية في كل دولار، أي أن سعر الليرة الرسمي بالنسبة لسعر الدولار نحو 49 ليرة سورية، فيما في السوق العالمية نحو 54 ليرة سورية، وهو ما يعني أن رجل الأعمال خسر 5 ليرات عن كل دولار في صفقته، وهو بالنتيجة سيقوم بالتهرب أو التلاعب في فواتير الجمارك والتهرب من دفع الضرائب لوزارة المالية.

فيما يبرز السبب الثاني لانخفاض الليرة السورية ضعف الاستثمارات الأجنبية، إذ تم التركيز في الفترة الأخيرة على إغفال أرقام هيئة الاستثمار التي دأبت على إصدار أرقامها كنوع من التباهي على عملها للمشاريع المشملة والمشاريع قيد التنفيذ، فيما أغفلت في الأونة الأخيرة ـثمان أشهر ـ أي رقم عن هذه المشاريع، إذ تم خفض أو إيقاف جميع المشاريع الأجنبية نتيجة بعض المواقف السياسية للدول.

فيما يبرز السبب الثالث بضعف المساعدات الأجنبية وإيقاف مشاريعها المتوطنة على الأرض السورية، إذ دأبت الحكومة السابقة على استقطاب العديد من المشاريع الأوروبية والدولية المعتمدة على المساعدات المالية الأجنبية، ليتم إيقاف هذه المساعدات دفعة واحدة، ناهيك عن عدم استفادة تلك الحكومة من أي من هذه المشاريع أو محاولة إكمال ما بدأته هذه الجهات كمشروع التحديث الإداري في المؤسسات الحكومية.

لكن وضمن السياسية النقدية التي يتبعها المصرف المركزي في محاولته الرقابة على الصرف تعد نوعاً من الإشراف الحكومي المنظم على عرض وطلب العملات الأجنبية، والهدف من وراء ذلك تعبئة موارد القطع الأجنبي والتأثير في أسعارها وتنظيم تقلباتها واتجاهاتها حسب سوق الصرف الخارجي وحسب السياسة الاقتصادية الواجب تطبيقها، وغالبا ما تلجأ الدولة الى اتباع سياسة الرقابة على الصرف عندما تصبح تعاني من عجز في ميزان المدفوعات، هادفة من وراء كل ذلك:

  • حماية الصناعات المحلية من المنافسة الأجنبية، ولم تستطع فعل ذلك والدليل إغلاق نسبة عظمى وصفها أعضاء غرفة صناعة دمشق بالكارثية.
  • منع تحويل رؤوس الأموال الى الخارج..
  • رقابة وحماية الاقتصاد الوطني من موجات الكساد الخارجية وهم أيضاً ما لم تسطع فعله الحكومة السابقة إذ وصلت الأزمة المالية إلى سورية وشعر بها المواطن السورية منذ منتصف 2008 وحتى الآن..
  • الحصول على موارد مالية لخزينة الدولة.
  • إعادة التوازن لميزان المدفوعات.

لكن ونتيجة عدم تحقيق ثبات أو الرقابة على سعر الصرف مبتغاه يطرح البعض تخفيض قيمة العملة من قبل السلطات النقدية، بعيداً عن أي ضغوطات سياسية، وذلك لإعادة التوازن لميزان المدفوعات، إذ أن تخفيض قيمة العملة يؤدي إلى زيادة الصادرات إنخفاض الواردات مما يؤدي الى تقليص العجز، ويحقق بالمقابل سياسة توسعية في الداخل بزيادة التشغيل والإنتاج في الأنشطة المرتبطة بالتصدير، كما يحافظ على دخول بعض المصدرين ـ إن وجدوا في الوقت الحالي ـ بهدف استمرار الإنفاق النقدي الداخلي باعتباره أحد أهم العوامل الأساسية لتجنب آثار إنكماشية نتيجة انخفاض أرباح المصدرين بالعملة الوطنية.

لكن هذا الحل يتطلب من السلطات النقدية التعاون مع كافة الجهات لجعل طلب الدولة على الواردات مرناً دون قيود، وهو ما تحاوله الجهات المالية والصناعية في الوقت الحالي فعله.

 
المصدر : سورية الغد
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s