الرئيسية \
2018/03/18 عين سورية
تصورات سورية
الكاتب : مازن بلال

  كل ضجيج المعارك لا يرسم مشهدا سوريا متكاملا، فهناك فراغ مفزع في صورة الصراع المستمر منذ سبع سنوات، والمساحة البيضاء التي لم نستطع فهمها ترسم ملامح إخفاقنا في قراءة التناقض الذي بدأته الأزمة، وحولتنا بطريقتها إلى «رواة» نتصارع على إثبات صحة «السردية» التي نلاحقها، فأزمتنا بدأت في سلسلة من «القصص» التي لا تحتاج إلى تحقّق، لأن الأزمة ليست بها، إنما في أنها كانت قادرة على تفجير كافة التناقضات داخل العلاقات القائمة بيننا.

 الأزمة السورية لم تكن سياسية بامتياز، وهي مستمرة بفعل عدم قدرة السياسة على التأثير بها، وشكّلت حلقات منفصلة من قناعات لا يمكن اختراقها، لأنها محصّنة بتناقضات الروايات التي مازالت تنتشر، رغم تبدّل المعادلات داخل الصراع السوري، فكلّ المحاولات لتفكيك الأزمة تنهار! لأننا لسنا قادرين على خلق تصوّرات بعيدة عن الروايات التي لاحقتنا وطاردناها خلال السنوات السبع الماضية.

 

 الفراغ في المشهد السوري لا يرتبط بشبح ملامح «الأزمة الكوبية» التي تخيم اليوم على سورية، فهذه الحالة يمكن أن تنزاح في أي لحظة توازن دولي جديدة، ولكن الأزمة الحقيقية هي في اختراق بداية الأزمة لخلق معرفة مختلفة حولها؛ تزيح «الرواية» وتفتح بُعدا جديدا في فهمنا لتلك العلاقة التي أنتجت التناقض، ودفعت «الحدث السوري» نحو صراعات يصعب الخروج منها دون تصورات جديدة لسورية، لا كما كنا نعرفها قبل سبع سنوات، بل بشكل مختلف يخلق علاقة مع هذه الجغرافية التي عشقناها لكننا لم نكن قادرين على معرفتها.

 

فراغ الأزمة السورية معرفيّ ومرتبط باستيعابنا لمجتمع محكوم بالتنوع، ومرتبط بـ»التآلف» أكثر من «التوافق»، فهذا التآلف يرسم «الآخر» كشرط لبقاء الوجود، ويضعنا في «العلاقة المبدعة» التي كانت عمق كل الحضارات التي شهدتها سورية.

رابط المقال:

http://alayam.sy/2018/03/18/%D8%AA%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9/

 
المصدر : الأيام
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s