الرئيسية \
2018/10/11 عين سورية
عاش العقل
الكاتب : د . محمد عبدالله الأحمد

عندما تحرك المتأسلمون عام 1972م حين كان البلد يضع دستوراً دائماً دعا الرئيس حافظ الأسد – رحمه الله – اللجنة الدستورية ( و كان والدي أحد أعضائها و سأنقل عنه الكلام) و قال : أيها الرفاق إنهم يريدونها دولة دينية كما تعلمون و نحن لا نقبل لكننا سنقبل شيئاً واحداً و هو أن نضع بنداً يقول دين رئيس الدولة الإسلام  ! فما رأيكم ؟ و كان النقاش مطولاً و عميقاً لا اعرف سبباً يجعل دولتنا تخفيه عن الناس و تعطي للكتاب و الباحثين السوريين فرصتهم الذهبية لممارسة دور قائد الرأي الحقيقي و نضطر أحياناً لجعل هذا الدور لأشخاص ليسوا سوريين ! و محاضر هذه اللقاءات لابد أن تكون موجودة .

و لقد كان في البند المذكور الموجود في الدستور الحالي  ( المادة 3)  تراجع في القناعات و المبدأ العلماني و لكنه محاولة  لاستقرار الدولة و الحكم عبر ( ميزان الدولة ) و الكل يعلم بواطن ما نقصد فيما يتعلق بالشحن المذهبي منذ أحداث حماه الأولى في الستينيات أيام أمين الحافظ !

هنا أريد أن استدعي ذاكرة الجيل الذي سبقنا   لتذكر أحداث حمص 1972م حيث يتحرك دوماً الأكثر استعداداً للفتنة و الشحن و يحرك معه الأكثر استعداداً ليكون حطب فتنة! و مردداً للمقولات القاتلة مستخدماً شعارات دينية صائحاً الله اكبر

و لكنك لا تستطيع معه إلا أن تعود لكتاب الله فتجد وصفه في كلام الله عز وجل

( كمثل الحمار يحمل أسفاراً ) ! فكيف تحمل كتاباً ينهاك عن القتل و تقتل و ينهاك عن التكفير و تكفر و ينهاك عن الغباء فتتغابى !

-------

 

من ناحيته  الصف العلماني  بدأ يرتكب الخطأ تلو الخطأ ! فهو قدم التنازل الأول و لكنه لم يقم بما ينبغي لسحب جذور المشكلة و القضاء نهائياً عليها !

اقترح عبدالله الأحمد عضو القيادة القطرية في حزب البعث أن يرعى الحزب و الدولة عملية تصاهر تاريخية بين الطوائف و الأديان و أن تقوم الدولة يتزويج بنات هؤلاء لأولئك و العكس بشكل منظم و كان هذا الاقتراح عام 1975م و كان الرد أن هذا أمر يشبه أن توقظ ضبعاً نائماً !! و لكن الضبع استفاق بالفعل في بداية الاغتيالات 1976 فمن يرى أن الضباع تنام دوماً يخطئ و كلنا يخطئ !

أسوق كل هذه الأمثلة بالطبع للعودة إلى ما نحن فيه عام 2018م و قضية القانون 16 و أريد لفت انتباه القارئ الكريم لما يلي :  

1 – في دولتنا تدين إسلامي لابد من احترامه و إقناعه أن العلمانية تجعله جميلاً

2 – في دولتنا حزب سري هو حزب الإخوان المسلمين ليس من الضروري أن يكون لك فيه رقم حتى تكون منتسباً ! يكفي أن تؤمن بالتراث الذي علق بالقرآن و الحديث و أن تسنح فرصتك للانقضاض لأخذ السلطة و إنشاء حاكمية حسن البنا ! أي أن الشرط الأول هو أن تؤمن بالتراث المضلل المليء بالفكر العبثي و الرجعي

3 – في دولتنا لا يقام العدل !! أي أن دولة ( البعث) غير عادلة و كما أن البعث وافق على تغيير الدستور و المادة الثامنة عليه أن يساعد و لا يقف حجر عثرة في بناء دولة عادلة لا تبقي لاحد ذريعة !

------

 

كل هذا يمر على العقل الذي يفكر من أجل المستقبل عشية تصويت مجلس الشعب على تعديل القانون 16 ، و هو القانون الذي حاولت الدولة عبره التصرف في الشأن الوطني بأسلوبها القديم ( ميزان الدولة ) و هو إظهار القوة ثم تقبيل اللحى ! و لم تتعلم الدولة أن القصة تتعلق بإهدارها هي للفرص التاريخية لإقامة مجتمع علمي علماني ثقافياً و معرفياً دوناً عن فرص التنمية الأخرى في الاقتصاد و السياسة التي كانت لتكفل لها قوة إقناع هائلة لا تحتاج فيها لمنابر المساجد و الكنائس لتهدئة الناس لأنها بهذا تعطي أحد ادوارها  لغيرها !

اليوم و بعد أن تناهى إلينا خبر التعديل على القانون و ظهور الأمر و كأنه تخريج   للمأزق الذي وضعت الدولة نفسها فيه يظهر لأول مرة حراك من نوع جيد هذه المرة ، حراك من ناموا طويلاً حتى جاء وقت دفع فاتورة الدم فدفعوها من أجل مستقبل البلد ، هذا الحراك هو حراك العلمانيين السوريين . العلمانيون الذين لا نجد لهم حزباً و لا تياراً و لا هيئة و إنما هم الناس الذين يعشقون الحياة و الفرح و النهضة القائمة على العلم و الحرية .

لم يعد المهم بعد أن تحرك العلمانيون و إن كان حراكهم غير منظم

( و لابد أن ينظم ) يوحده الخوف من مرور القانون 16 .. لم يعد المهم   قضية القانون 16 نفسها على أهميتها ، بل ولادة حالة مناقضة لحراك الإخوان و السلفية الدينية هذا هو الأهم ! و تعتبر كأنها نزلت هي الأخرى محتجة هذه المرة و لكن احتجاجها كان على وسائل التواصل التقني . و هنا نقول أن  على العلمانيين قطع شوط طويل في العمل و عدم الاكتفاء ببحبوحة التكنولوجيا (الانترنيت ) التي أثق أن الكثيرين ممن يقدم نفسه كناصح للدولة يصيح بها :

-         احجبي الفيسبوك و التويتر و الانترنيت ترتاحين !!

و لكن الرئيس يرفض و هو المدرك لطبيعة الكون و العالم  .

 

نكرر : على العلمانيين مهما كانت أحزابهم و إن كانوا غير حزبيين أن يتكاتفوا و ينظموا أنفسهم ، و أن يبعدوا من صفوفهم ( عمال النافذين ) الذين ترتفع جعالاتهم كلما تفننوا في إرضاء بيكواتهم الجدد من الكومبرادور السوري الذي زوج المال القذر للنفوذ السلطوي . فلقد رفع هؤلاء عقيرتهم ضد حراكنا العلماني و استكثروا علينا حتى صفحات ( الفيسبوك) و نحن ندافع عن مستقبل أولادنا  و أولادهم !! سوى أنهم بطريقة ما فهموا أن عليهم كيل الألفاظ و اختراع أنواع جديدة منها حتى يرضا عنهم !! و لا مانع هنا بل من المفروض إعادة ديباجة المدح و الولاء حتى يقول الكل للكاتب الصنديد ( رخصته معه) فليقل ما يشاء !! و هذا ما ذبحنا كلنا سابقاً و الآن في مستويات عديدة من السيارات التي تهرب و تضع صور التأييد  على شبابيكها وصولاً لكويتب مداح يضع مديحه ليهرب فكرة أخطر ألف مرة من ( صندوق دخان ) أو ( جهاز موبايل ) ! أو حتى ( حشيش) .

_____

 

و لهؤلاء الذين قدموا أنفسهم كمتدينين معتدلين و تحدثوا عن إسلام الشام الجميل نقول : ليست المشكلة في نواياكم يا سادة ، المشكلة في أنكم لم تمتلكوا حتى الآن شجاعة التخلص من التراث العالق بالنص ، التراث الذي حول الدين الإسلامي لمنظومة تفكير مقلقة و مفزعة لا يمكن لابتساماتكم الطيبة أن تمحوها بل يجب أن يمحوها جهدكم و عقلكم و إيمانكم نفسه قبل أن نثق بكم !

--------------

هل هو انتصار علماني ؟

نترك الجواب عند شعب بات يعرف ما يريد و عند اشقاء لنا في الوطن نمد لهم ايدينا و نقول لهم  نريد وطناً جاذباً للناس لا طارداً للناس .. وطن العلم و المعرفة و الانتاج و النهضة لا وطن الاقتتال على إخراج

( حديث ) أو تأويل نص أو ...... تقديم نقل على عقل .

 

 
المصدر : سورية الغد
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s