الرئيسية \
2012/05/09 الافتتاحية
سورية.. والنموذج الإسباني
الكاتب : مازن بلال

   التحذير من الحرب الأهلية لا يشكل فقط حالة ضغط على الأطراف السورية، لأنه وفق السياق الدولي يدخل في احتمالات تشكل "بيئة" لهذه الحرب تخلق تداعياتها بشكل تلقائي، ورغم أن السيناريو الوحيد الذي ظهر في بداية الحدث السوري استند على نموذج التدخل العسكري، لكن حديث الحرب الأهلية يبدو اليوم "ظاهرة" في الخطاب الدولي من موسكو إلى واشنطن مع التعلق بخطة كوفي عنان كمخرج لهذا الأمر.

   وبالنسبة لسورية فإن هذه التحذيرات تمر على مساحة العنف وكأنها ظلال لصراع دولي، فما يتم تناقله عن "حرب أهلية" ريما يوجه للأطراف الدولية المنخرطة بشكل عنيف في الأزمة السورية، فحتى اللحظة هناك بؤر توتر كان من الصعب التعامل معها نتيجة "آلية الرقابة الدولية"، فهي امتلكت مواصفات محددة لصياغة "مناطق خضراء"، فانتقل التوتر على الحدود السورية ليتدفق مع هذا الانتقال السلاح وأحيانا البشر، إلا أن الجدل الدولي داخل مجلس الأمن جعل من هذه "المناطق الخضراء" جغرافية مكشوفة استراتيجيا لا يمكنها أن تكرر التجربة الليبية على سبيل المثال.

   هذا الإخفاق في اختراق الأزمة السورية عسكريا زاد من التعقيد الدولي، فتم تجميد "بؤر التوتر"، وحصل التصعيد باتجاه آخر عبر نقل "الإرهاب" إلى صيغة جديدة تحمل "هوية القاعدة" حتى ولو كان منفذوها ليسوا من القاعدة (وهذا افتراض فقط)، والمهم هنا أن الضغط على المسار الدولي للتعامل مع الأزمة اتخذ سمة عسكرية، فتسرب السلاح لا يمكن أن يحدث عفويا، في المقابل زادت موسكو من ارتباطها بالوضع السوري على أخص مع مرافقة الإعلام لجولات قطعها البحرية إلى حوض المتوسط وصولا إلى ميناء طرطوس، وقامت البحرية الإيرانية أيضا بحركة مشابهة، والأمرين لا يدخلان في استعراض القوة بل في اختبار النوايا العسكرية على وجه التحديد.

   بالتأكيد فإن الجغرافية – السياسية السورية خطرة، لكن مسألة الحرب الأهلية تتشكل اليوم في المناخ الدولي وليس في الإطار الداخلي السوري، فالدولة السورية بمؤسساتها لا تملك حتى اللحظة أي تصدعات واضحة يمكن أن تشكل الشرط الأساسي لظهور تداعيات باتجاه الحرب الأهلية، من هنا فإن العجز الدولي عن حسم خلافاته بشأن سورية مع الغطاء الإقليمي المقدم للمعارضة المسلحة تحديدا سيؤدي إلى وضع يذكرنا بالانقسام بشأن إسبانيا قبل الحرب العالمية الثانية، فإذا كان الوضع الدولي لم يصل إلى التدهور الذي ساد خلال الحرب الأهلية الاسبانية، إلى أن رهان القوة هو السائد اليوم مع رغبة واضحة في رسم توازن دولي جديد، والواضح أن وجود المراقبين لم يؤدي لظهور دبلوماسية مختلفة، ولكن في المقابل هناك تقدير للأخطار يظهر في العديد من التصريحات.

   سورية ليست "ضحية دولية" لكنها تواكب واقعا دوليا يمكن أن يدخلها في رهانات القوة من أجل تغيير ميزان القوى، وهو أمر تبلور سريعا باتجاه كسر "منظومة" الشرق الأوسط، وربما لهذا الأمر تحديدا عادت روسيا بقوة ليس للدفاع عن منظومة قديمة بل للصراع من أجل مصالحها الدولية التي باتت عرضة لمخاطر كثيرة نتيجة الآلية المتبعة من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة أيضا.

 
المصدر : سورية الغد
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s