الرئيسية \
2012/05/14 الافتتاحية
معضلة المعارضة والتسلح
الكاتب : مازن بلال

   موقف الإخوان من مسألة التسلح لا يعبر عن سياسة داخلية لحركتهم فقط، فحديث محمد رياض الشقفة، المرشد العام لهم، يستند أساسا إلى حالة تناقض داخل المعارضة السورية، فرغم أن هناك عامل إقليمي واضح يؤثر في موقف الإخوان، إلا أنهم في نفس الوقت يستيفدون من عدم قدرة المعارضة في الخارج على الأقل من بلورة سيناريو جديد داخل الأزمة السورية.

   عمليا فإن موقف الحركة وتاريخها العنيف في سورية ربما يفسر بعضا من تصريحات الشقفة، لكن في المقابل فإن الحديث عن التسلح ربما لا يخدم التحرك الدولي ونشر المراقبين، وهو ما يدفع للبحث بأمرن أساسيين:

  • الأول هو نظرة الإخوان المسلمين لتجمعات المعارضة التي من المفترض أن تجتمع في القاهرة، حيث من المفترض أن تخرج في النهاية بـ"إعلان السياسي" تمهيدا للحوار، لكن رهانات الإخوان تسير دائما على هامش التحرك السياسي، فالحديث عن التسلح وفق تصريحات الشقفة هو "إعلان حرب" بدأت ولم تنته بعد، وفي نفس الوقت تشكل رسالة لكل من سيجتمع في القاهرة حول "الشرط" الأساسي الذي يريده الإخوان في إعلان سياسي.

وبالتأكيد فإن هذا "الشرط" يحمل التبدل النوعي في سورية وليس مجرد الحوار، فالتسلح هو أسلوب الضغط لكي يكون "الإعلان السياسي" بمثابة تغيير في "المناخ الاستراتيجي" السوري، وليس مجرد حوار للاتفاق على تفاصيل التعددية السياسية تصفية نتائج الأزمة المستمرة منذ أكثر من عام.

  • الثاني هو إدراك الإخوان إلى أن لعبة الداخل مختلفة عن حركتهم السياسية في الخارج، فحتى لو كان لهم أذرع في سورية إلا أن التعامل مع المعادلة السياسية سيبدو مختلفا، ومن هنا يأتي شرط "السلاح للتعبئة" أكثر من كونه ممارسة للقوة ضد خطة كوفي عنان.

ما يريده الإخوان وفق المؤشرات التي يقدمونها في هذه اللحظة هي الضغط لاحتكار التمثيل داخل السورية من خلال ما يمكن أن نسميه "هيبة القوة"، لأن التسلح وفق الميزان العسكري سيطيل أمد الأزمة، لكنه لم يحقق تفوقا في ظل ظرف إقليمي ودولي يتخوف من انهيار كامل على المستوى الإقليمي.

    ما سيحدث خلال هذا الشهر هو تنافس المعارضة في الخارج لإثبات قدرتها، وهو ما سيخلط الأوراق داخل أي عملية سياسية ممكنة، فنحن وربما لأول مرة في التاريخ نشهد صراع "تمثيل سياسي" لا يملك تواصل واضحا مع من يرغب في تمثيلهم، فقوى المعارضة التي ستجتمع تمثل "نشطاء" الخارج، بينما تبقى القوى الاجتماعية داخل سورية مجرد "رهان" عن "الإخوان المسلمين" أو غيرهم من التيارات التي نشأت وتطورت خارج سورية، وهي لا تملك سوى "نشطاء" استقطبتهم خلال مراحل الأزمة.

 
المصدر : سورية الغد
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s