الرئيسية \
2012/05/16 الافتتاحية
بانتظار توازنات دولية
الكاتب : مازن بلال

   أزمة مركبة بدأت تنشأ داخل الحدث السوري، فلم يعد تواجد الملف داخل مجلس أمن كافيا لخلق خطوط حمر، بما في ذلك إمكانية التدخل العسكري المباشر، فالتوازن الدولي القائم بشأن الملف السوري لم يعد هشا فقط، بل دخل مرحلة اختبار القوى الإقليمية وقدرتها على التشابك مع "خارطة دولية" مازالت غير واضحة.

   عمليا هناك حدثان أساسيان خلال الأربع والعشربن ساعة الماضية قدما مؤشرات حول اختبار، وربما تهيئة القوى الإقليمية لمراحل صراع جديدة، الأول هو المناورات في الأردن التي تشارك فيها كافة الدول التي تقود "ما يشبه الحلف" تجاه سورية، أو هو حلف غير معلن لكنه يملك الكثير من الأدوات المستخدمة داخل الأزمة السورية، والحدث الثاني هو إلغاء اجتماع "المعارضة السورية" في القاهرة، وهو لقاء كان من المفترض أن يحمل "ورقة سياسية" حسب ادعاءات أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي، لكن ما حدث ليس إلغاء بالمعنى الحقيقي بل عدم القدرة على رسم مسار للمعارضة التي رفضت بعض أطرافها الحضور وبتبريرات مختلفة.

  وبالتأكيد فإن مناورات "الأسد المتوثب 2012" لا ترتبط مباشرة مع فشل "تجميع" المعارضة سورية، لكن التزامن بينهما يفرض تثبيت "الجبهات" الحالية داخل الأزمة وذلك بالاعتماد على مناطق التوتر في سورية ومحاولة توسيع رقعتها ولو بعمليات "إرهاب" مثل الاغتيالات أو التفجيرات التي تشكل اليوم "هوية" للحدث السوري.

    فمناورات "الأسد المتوثب 2012" تحمل معها نقطتين:

الأولى اعتماد فرضية "الفشل السياسي" فإذا كانت التصريحات الأردنية تحاول أن تطرح بقوة ابتعاد تلك المناورات عن أي سيناريو خاص بسورية، لكنها في المقابل تتزامن مع اضطراب سياسي إقليمي، وتشارك فيها دول تبدو عسكريا على الأقل خارج الثقل المعتاد لمناورات من هذا الحجم، مثل قطر، لكنها في المقابل تملك تشابكا قويا مع الوضع السوري، وهو ما يفسر وجود لبنان في تلك المناورات، ففرضية "الفشل السياسي" في الشرق الأوسط تستدعي وجود قوى لاستيعاب الارتداد العنيف الذي يمكن أن يحدث على مساحة الشرق الأوسط.

الثانية محاولة إيجاد استراتيجية بديلة لمسألة "سد الفراغ"، فالانهيار السياسي الافتراضي في سورية يصعب التعامل معه وفق ما قدمه مسار الحدث على امتداد أكثر من عام، وفي نفس الوقت فإن الإمكانيات الحالية بالنسبة للولايات المتحدة على الأقل للقيام بهذا الأمر يبدو صعبا، وهو ما يعني محاولة إيجاد "أذرع طويلة" لبعض دول المنطقة كي تتعامل مع الوضع، ومناورات "الأسد المتوثب 2012" مصممة لهذا الغرض فهي تدريب ميداني على حرب غير نظامية تتوفر بيئتها بوضوح في المنطقة الممتدة من العراق إلى العمق الفلسطيني بما فيها مناطق جنوب تركيا التي يتواجد فيها تنظيمات كردية مسلحة.

   عمليات الربط التي تجري ما بين المناورات في الأردن والأزمة السورية تملك أبعادا حقيقية، رغم كافة التصريحات التي صدرت أمس عن قائد القوات الخاصة الأمريكية الجنرال كين توفو، فالمسألة ليست في شرح طبيعة وأهداف المناورات بل في الأزمة السورية التي لم تعد "نزاعا محدودا" بل غدت "معركة مفتوحة الاحتمالات" وتدخل في محاولات خلق ظروف دولية تبدل الكثير من المعدلات الإقليمية في العالم، وربما تفتح الباب واسعا أمام أشكال من الصراعات في مناطق الأزمات وبالتحديد في الشرق الأوسط.

 
المصدر : سورية الغد
عودة

  اضافة تعليق  
للتعليق على هذه المقالة الرجاء تعبئة الحقول التالية
 
: الاسم
: البريد
: التعليق
: الرمز السري
 
 
اضافة
 
الرئيسية - الإفتتاحية - الحدث - إقتصاد - دراسات - مساحة أنثى - اليوم السوري - الضفة الأخرى - المعادلة الصعبة
 
Programing & Support by WM
Copyright © 2003-2018 United Websites Network Of ulworld
s